في الوقت الذي يواجه فيه ملايين المغاربة موجة غلاء ثقيلة أرهقت الأسر وأضعفت القدرة الشرائية، خرج وزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، يونس السكوري، للحديث عن “حصيلة مشرفة” للحكومة في مجال الحوار الاجتماعي، بلغة تبدو بعيدة عن نبض الشارع ومعاناة الطبقة الوسطى والفئات الهشة.
واستعرض الوزير أرقاما مالية ضخمة تتجاوز 49 مليار درهم، وزيادات قال إنها شملت ملايين الموظفين والأجراء، غير أن السؤال الذي يطرحه المواطن اليوم هو: أين يظهر أثر هذه المبالغ في الحياة اليومية؟ فأسعار المواد الغذائية والمحروقات والإيجار والتعليم والعلاج تواصل الضغط على ميزانيات الأسر، فيما تذوب الزيادات المعلنة بسرعة أمام موجات الغلاء المتلاحقة.
ويبدو خطاب “الإنجاز الاجتماعي” صعب التسويق في ظل مؤشرات تكشف استمرار الهشاشة وتراجع الإحساس بالأمان الاقتصادي لدى فئات واسعة. فالحوار الاجتماعي، كما تقدمه الحكومة، لم يتحول بعد إلى أثر ملموس داخل بيوت المغاربة، خاصة بالنسبة للعاملين في القطاع الخاص الذين ما زال كثير منهم يواجهون أجورا محدودة وظروف عمل شاقة.
أما الحديث عن تقليص ساعات عمل حراس الأمن الخاص، فيفتح بدوره بابا واسعا للنقاش، لأنه يكشف حجم المعاناة التي عاشتها هذه الفئة لسنوات طويلة قبل أن يتحول الملف إلى عنوان حكومي في مرحلة سياسية دقيقة.
وبين الأرقام التي يتفاخر بها الوزير السكوري والواقع الذي يعيشه المواطن، تتسع المسافة. فالمغاربة لا يقيسون الحصيلة الاجتماعية بحجم التصريحات، بل بما يتبقى في جيوبهم عند نهاية الشهر، وبقدرتهم على مواجهة مصاريف السوق والمدرسة والدواء والكراء.
لذلك، فإن حديث وزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل عن حصيلة اجتماعية مشرفة يصطدم بسؤال جوهري: هل تحسنت فعلا حياة المغاربة؟ أم إن الأرقام الرسمية تتحرك في اتجاه، والواقع اليومي يسير في اتجاه آخر؟