أعادت الحرب في الشرق الأوسط رسم اختيارات السياح خلال موسم العطل الصيفية، بعدما دفعت حالة عدم اليقين الجيوسياسي آلاف المسافرين إلى مراجعة وجهاتهم، والبحث عن بلدان أقرب وأكثر استقرارا، في تحول استفادت منه وجهات مثل المغرب وإسبانيا، مقابل تراجع الإقبال على وجهات أخرى في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا.
وتسببت الاضطرابات التي شهدتها المنطقة منذ أواخر فبراير في تراجع حاد للحركة السياحية نحو عدد من بلدان الشرق الأوسط، خاصة الأردن، حيث انخفض توافد الزوار على مواقع سياحية بارزة مثل مدينة البتراء.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى وجهات أخرى، من بينها تونس، حيث عرفت جزيرة جربة بداية موسم بطيئة، في وقت تضررت فيه وجهات آسيوية مثل تايلاند بسبب اضطراب الرحلات عبر مطارات الخليج وارتفاع أسعار الكيروسين.
وفي مقابل هذا التراجع، بدأت وجهات متوسطية وأوروبية تستقطب جزءا من الطلب السياحي، بعدما فضّل عدد من المسافرين الأوروبيين الابتعاد عن المناطق القريبة من بؤر التوتر، والتوجه نحو إسبانيا والبرتغال والمغرب.
ويبرز المغرب ضمن الوجهات المستفيدة من هذا التحول، إذ سجل عدد من مهنيي القطاع انطلاقة مبكرة للموسم السياحي مباشرة بعد رمضان، بعدما اختار مسافرون كانوا يخططون لقضاء عطلاتهم في لبنان أو عمان أو الإمارات أو جنوب شرق آسيا التوجه إلى المملكة.
وأكدت وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور أن السياحة المغربية تسجل أداء منسجما مع التوقعات الأولية، بنمو بلغ 5 في المائة إلى غاية نهاية أبريل 2026، رغم حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وتعزز هذه المؤشرات صورة المغرب كوجهة سياحية مستقرة وآمنة، قادرة على استقطاب جزء من الطلب الدولي في ظرفية عالمية مضطربة، خاصة مع تنوع عرضه السياحي وقربه من الأسواق الأوروبية.