المغرب يفتح نقاشا وطنيا حول تقييد ولوج القاصرين إلى شبكات التواصل الاجتماعي

يتصاعد النقاش في المغرب حول تقنين ولوج القاصرين إلى شبكات التواصل الاجتماعي، في ظل موجة تشريعات أوروبية شددت شروط استعمال المنصات الرقمية من قبل الأطفال والمراهقين، وسط دعوات حقوقية وطبية تعتبر حماية الطفولة الرقمية أولوية وطنية.

وفتحت عدد من الدول الأوروبية ورشاً تشريعياً لتقييد استعمال القاصرين للمنصات الرقمية، من بينها France التي أقرت قانونا يمنع الولوج إلى شبكات التواصل لمن هم دون 15 سنة ابتداء من الدخول المدرسي المقبل، مع فرض آليات صارمة للتحقق من السن على تطبيقات مثل TikTok وInstagram وSnapchat وFacebook.

كما سبقتها Australia بإقرار قيود عمرية على استعمال هذه المنصات نهاية سنة 2025، في إطار مواجهة مخاطر الإدمان والمضامين العنيفة والتحرش الرقمي.

في المغرب، لا يزال الولوج إلى هذه الشبكات متاحا دون تحديد سن أدنى ملزم، ما دفع برلمانيين إلى مساءلة الحكومة حول الإجراءات الكفيلة بحماية الأطفال من المضامين غير الملائمة، مع مقترحات تدعو إلى اعتماد 15 سنة كسن دنيا للاستعمال، تحقيقا للتوازن بين حرية الولوج إلى الإنترنت وصون الطفولة.

وفي السياق ذاته، يؤكد مختصون في الصحة النفسية أن التعرض المبكر والمكثف للمنصات الرقمية يرتبط بارتفاع مؤشرات القلق واضطرابات النوم والعزلة الاجتماعية لدى الأطفال، إلى جانب تأثر النمو المعرفي والتنظيم الانفعالي.

ويرى أطباء نفسانيون أن تأجيل الاستعمال الذاتي إلى ما بعد 15 سنة يتيح للمراهق بناء توازن داخلي أكثر صلابة، مع التشديد على الدور المحوري للأسرة في المواكبة والتوجيه.

وتسجل جمعيات مدنية تناميا لافتاً لمضامين تتضمن ألفاظا سوقية، خطابات كراهية، إيحاءات جنسية، وصورا مخلة بالحياء، إضافة إلى حالات استغلال رقمي لأطفال في محتويات موجهة لجمهور راشد.

وقد لجأت بعض الهيئات إلى القضاء لمتابعة صانعي محتوى بتهم نشر مواد إباحية تمس قاصرين والتشهير، في مسعى للحد من الانفلات الرقمي.

وعلى مستوى التدبير العمومي، يشتغل قطاع الثقافة على إعداد إطار قانوني شامل لتنظيم الفضاء الرقمي، يرتقب أن يوضع تحت إشراف Haute Autorité de la Communication Audiovisuelle، مع استلهام مقتضيات من التشريع الأوروبي المعروف باسم Digital Services Act.

ويروم المشروع المرتقب تصنيف المضامين حسب الفئات العمرية، وتفعيل أدوات المراقبة الأبوية، وإلزام المنصات بحذف كل محتوى يهدد السلامة النفسية والسلوكية للأطفال.

كما يتجه التصور المقترح إلى فرض تعيين ممثل قانوني معتمد داخل التراب الوطني لكل منصة رقمية، لضمان التواصل المباشر مع السلطات المختصة، إلى جانب اعتماد أنظمة رصد آلي للمحتويات المخالفة المرتبطة بالعنف أو الكراهية أو التضليل.

ويرى متتبعون أن إخراج هذا الإطار إلى حيز التنفيذ من شأنه أن يؤسس لمرحلة جديدة في حكامة الفضاء الرقمي بالمملكة، ويعزز حماية الطفولة في بيئة تكنولوجية تتسارع تحولاتُها، في انتظار حسم النقاش الوطني بشأن السن القانونية الملائمة لاستعمال شبكات التواصل الاجتماعي.

تابعنا على الفيسبوك