المغرب يقترب من تشغيل شريان الغاز الإفريقي نحو أوروبا

يقترب مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الرابط بين نيجيريا والمغرب، من مغادرة مكاتب الدراسات الهندسية نحو أوراش التنفيذ، بعدما قطع مسارا طويلا من التحضيرات التقنية ودخل مرحلة استكمال التراخيص البيئية والتنظيمية التي تسبق إطلاق الأشغال في واحد من أضخم المشاريع الطاقية بالقارة الإفريقية.

وتكشف المعطيات الواردة في دراسة الأثر البيئي والاجتماعي الخاصة بالمقطع المغربي أن المشروع بلغ مستوى متقدما من الجاهزية، بعد إنهاء دراسات الجدوى والتصميم الهندسي، فيما تنصب التحضيرات الجارية على مواقع محطات الضغط والاستقبال ومسار الربط مع خط الغاز المغاربي الأوروبي، في انتظار قرار الاستثمار النهائي المرتقب خلال الربع الأخير من سنة 2026.

وسيمتد الأنبوب على نحو 6900 كيلومتر عبر 13 دولة بمحاذاة الساحل الغربي لإفريقيا، بينما يحتضن المغرب أطول مقطع داخل هذا المسار، بطول يناهز 2220 كيلومترا، منها 1830 كيلومترا عبر اليابسة و390 كيلومترا داخل المياه الإقليمية. وتصل الكلفة الإجمالية المتوقعة إلى حوالي 25 مليار دولار، ما يضع المشروع ضمن أضخم استثمارات البنية التحتية الطاقية بالقارة.

وتقوم الرؤية الأساسية للمشروع على نقل الغاز النيجيري نحو دول غرب إفريقيا والمغرب، ثم توجيه جزء من الإمدادات إلى الأسواق الأوروبية عبر الشبكة المغربية. ويمنح هذا المسار المملكة موقعا محوريا داخل منظومة الطاقة الإقليمية، بوصفها نقطة عبور وربط بين احتياطيات الغاز الإفريقية والطلب الأوروبي المتزايد على مصادر متنوعة وآمنة.

وتتضمن الهندسة الخاصة بالمقطع المغربي إنشاء أربع محطات للضغط قرب بوجدور وطانطان وأكادير وآسفي، تتولى الحفاظ على قوة تدفق الغاز داخل الأنبوب بعد انخفاض الضغط الناتج عن قطع مسافات طويلة. وستفصل بين هذه المنشآت مسافات تتراوح بين 300 و320 كيلومترا، فيما ستقام كل محطة على مساحة تقارب 64 هكتارا، بالقرب من الموانئ ومحاور النقل لتسهيل وصول المعدات وعمليات الصيانة.

واعتمد المصممون أنبوبا بقطر 48 بوصة، بما يسمح باستيعاب كميات أكبر من الغاز خلال السنوات المقبلة، ويوفر هامشا لتوسيع الطاقة الاستيعابية دون إدخال تغييرات واسعة على البنية الأساسية. ويعكس هذا الاختيار رهانا طويل الأمد على ارتفاع الإنتاج والطلب داخل البلدان التي سيعبرها المشروع.

وستحتضن المملكة محطتي استقبال رئيسيتين، تتولى الأولى استقبال الغاز القادم من موريتانيا عبر المقطع البحري، بينما ستربط الثانية نهاية المسار البري بخط الغاز المغاربي الأوروبي. ويمنح هذا الربط المشروع منفذا قائما نحو أوروبا، ويحول المغرب إلى حلقة مركزية داخل سلسلة نقل الغاز من خليج غينيا إلى الضفة الشمالية للمتوسط.

أما مرحلة البناء، فستشهد إنشاء ستة معسكرات مؤقتة موزعة على امتداد المسار المغربي، تضم فضاءات لإقامة العمال ومستودعات للأنابيب وورشات لصيانة الآليات. وسيغطي كل معسكر قرابة 300 كيلومتر من الخط، مع تعبئة ما بين ألف و1200 عامل، إلى جانب برامج لتكوين اليد العاملة المحلية ومنحها أولوية في فرص التشغيل.

وسيتم إنجاز الأشغال وفق نظام حزم منفصلة للهندسة والتوريد والبناء، ما يسمح بتوزيع المقاطع على شركات متخصصة والعمل عليها بشكل متزامن، بهدف تقليص مدة الإنجاز وتخفيف المخاطر التقنية والمالية المرتبطة بمشروع بهذا الحجم والامتداد.

ويمتد الجزء البحري داخل المياه المغربية على نحو 390 كيلومترا، من الحدود البحرية مع موريتانيا إلى منطقة الداخلة، وعلى أعماق تتراوح بين 15 و100 متر. وعند اقترابه من الساحل، سيجري دفن الأنبوب تدريجيا لمسافة تصل إلى ثمانية كيلومترات، مع تغليفه بطبقة خرسانية وطلاء مضاد للتآكل وتزويده بنظام للحماية الكاثودية، لضمان سلامته طوال عمر تشغيلي يقدر بأربعين سنة.

وشهد المسار المغربي تعديلات لتفادي التجمعات السكنية والمناطق المحمية والمجالات البيئية الحساسة، مع اعتماد مسافة فاصلة لا تقل عن كيلومتر واحد عن بعض الموائل الطبيعية. كما وقع التخلي عن خيار المسار البحري الكامل بسبب ارتفاع تكاليف البناء والصيانة وتعقيداته الهندسية وتأثيراته المحتملة على البيئة البحرية، لصالح صيغة تجمع بين اليابسة والبحر وتتيح تزويد المدن والمناطق الصناعية الواقعة على طول الخط.

ويندرج المقطع المغربي ضمن المرحلة الأولى من المشروع الممتدة من كايار بالسنغال إلى نقطة الالتقاء مع خط الغاز المغاربي الأوروبي. ومن المرتقب أن يفتح قرار الاستثمار النهائي، المنتظر نهاية سنة 2026، الباب أمام إطلاق الأشغال الميدانية، على أن يدخل الأنبوب مرحلة التشغيل التجاري خلال الربع الثاني من سنة 2031.

ويحمل المشروع توقيع شراكة استراتيجية بين المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن والشركة الوطنية النيجيرية للبترول، بتنسيق مع الدول الواقعة على مساره، في رهان إقليمي يتجاوز نقل الغاز نحو بناء سوق طاقية مترابطة على الواجهة الأطلسية وتعزيز موقع المغرب بوابة رئيسية للطاقة الإفريقية نحو أوروبا.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك