تقترب المملكة المغربية من محطة عسكرية فارقة في مسار تحديث قواتها البحرية، مع تقدم مشروع اقتناء أول غواصات عسكرية نحو مراحله الحاسمة، في تحول دفاعي من شأنه نقل البحرية الملكية إلى مستوى عملياتي جديد داخل المجالين الأطلسي والمتوسطي.
وتفيد معطيات متداولة في أوساط الصناعات الدفاعية بأن برنامج الغواصات المغربي شهد تطورات لافتة خلال الأشهر الأخيرة، بعد خروج إسبانيا من دائرة المنافسة، وانحصار السباق بين ثلاث قوى صناعية كبرى هي كوريا الجنوبية وألمانيا وفرنسا.
وتواصل البحرية الملكية دراسة العروض التقنية والمالية المطروحة قبل الحسم النهائي في الصفقة، التي ينظر إليها كواحدة من أهم مشاريع التحديث البحري في تاريخ القوات المسلحة الملكية.
ويأتي هذا التوجه في سياق إقليمي حساس، تتزايد فيه أهمية البحر داخل المعادلات الأمنية، بالنظر إلى امتلاك المغرب واجهتين بحريتين طويلتين على المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، إضافة إلى قربه من ممرات بحرية دولية حيوية.
وتشير التقديرات المتداولة إلى أن الرباط تدرس اقتناء غواصتين أو ثلاث غواصات، بإزاحة تتراوح بين 1500 و2000 طن، بما يعزز قدرات الرصد والاستطلاع وحماية السواحل والممرات الاستراتيجية، ويرفع مستوى الردع البحري في منطقة تعرف تنافساً عسكرياً متصاعداً.
وتبرز كوريا الجنوبية ضمن أبرز المرشحين عبر عرض يستند إلى غواصات متطورة من عائلة “KSS-III”، التي تطورها شركتا “هانوا أوشن” و“إتش دي هيونداي للصناعات الثقيلة”، مستفيدة من تنامي التعاون الدفاعي بين الرباط وسيول خلال السنوات الأخيرة.
وتعد هذه الغواصات من أحدث المنصات البحرية الآسيوية، بفضل قدراتها في التخفي والعمل تحت سطح البحر وتنفيذ مهام بعيدة المدى، ما يجعل العرض الكوري حاضراً بقوة داخل المنافسة.
في المقابل، تواصل فرنسا حضورها عبر مجموعة “نافال غروب”، صاحبة التجربة الواسعة في بناء الغواصات والسفن الحربية لفائدة عدد من البحريات العالمية، بينما تراهن ألمانيا على سمعة صناعتها البحرية وغواصاتها المعروفة بالاعتمادية والكفاءة التشغيلية العالية.
ويكشف هذا السباق بين سيول وبرلين وباريس أهمية الموقع المغربي داخل التوازنات البحرية الجديدة بغرب المتوسط والمحيط الأطلسي، حيث لم تعد الصفقات الدفاعية ترتبط بالتسليح وحده، بل أصبحت جزءاً من شبكة أوسع من الشراكات الاستراتيجية وحسابات النفوذ والأمن البحري.