بوابة الحق في المعلومة.. هل تكسر الرقمنة جدار الأسرار داخل الإدارة؟

فتحت البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات PNDAI نقاشا جديدا حول حدود الشفافية داخل الإدارة المغربية، بعدما وضعت الرقمنة هذا الحق الدستوري أمام اختبار حقيقي: هل يتعلق الأمر بانتقال فعلي نحو إدارة منفتحة على المواطن، أم بواجهة إلكترونية جديدة قد تصطدم بثقافة التحفظ وحجب المعطيات التي رافقت تدبير الشأن العام لسنوات طويلة؟

وتقدم المنصة الرقمية نفسها كآلية لتبسيط المساطر وتقليص البيروقراطية، بعدما أصبح بإمكان المواطنين، والأجانب المقيمين بالمغرب بصفة قانونية، إيداع طلبات الحصول على المعلومات وتتبع مآلها إلكترونيا، مع فتح إمكانية تقديم الطعون عند رفض الطلب، بما يمنح هذا الورش بعدا مؤسساتيا مرتبطا بتحديث الإدارة وتعزيز الشفافية.

غير أن الرهان الأكبر لا يكمن في إطلاق منصة إلكترونية جديدة، وإنما في قدرة الإدارة المغربية على مغادرة ثقافة التحفظ التي طبعت علاقتها بالمعلومة لعقود. فالإشكال، وفق قراءات متطابقة، لم يكن في غياب النصوص أو الواجهات الرقمية، وإنما في عقلية إدارية ما تزال تنظر إلى المعلومة كامتياز تمنحه، عوض التعامل معها كحق دستوري للمواطن.

وتبقى فعالية بوابة PNDAI مرتبطة بمدى التزام الإدارات العمومية بآجال الرد، وتقليص الرفض غير المبرر، ووقف استعمال مفاهيم فضفاضة حول السرية لحجب معطيات يفترض أن تكون متاحة للرأي العام. فالشفافية لا تقاس بعدد الطلبات المسجلة، وإنما بجرأة المؤسسات على فتح الملفات والمعطيات المرتبطة بتدبير الشأن العام.

وفي مقابل الرهان الرقمي، تبرز تحديات ميدانية تتعلق بالفجوة الرقمية وضعف الوعي القانوني لدى فئات واسعة من المواطنين، خاصة في العالم القروي والمناطق الهشة، حيث ما يزال كثيرون يجهلون وجود حق قانوني يتيح لهم طلب معلومات حول الصفقات والقرارات الإدارية وتدبير الموارد العمومية.

الاختبار الحقيقي لهذا الورش يتمثل في تحويل الحق في المعلومة إلى ثقافة مؤسساتية يومية، تجعل الإدارة في خدمة المواطن لا العكس. فالدول الحديثة لا تقاس بعدد المنصات الإلكترونية وحده، وإنما بمدى استعداد مؤسساتها لفتح المعطيات أمام الرأي العام وربط الشفافية بمحاربة الفساد واستعادة الثقة.

وبذلك، تبدو بوابة PNDAI أمام امتحان سياسي وإداري دقيق: هل ستشكل مدخلا فعليا للانتقال من إدارة الأسرار إلى إدارة الحق في المعرفة، أم ستظل واجهة رقمية جميلة تصطدم بجدار العقليات القديمة؟ فالمغاربة اليوم لا يطالبون بالخدمات وحدها، وإنما بحقهم في معرفة كيف تدار الأموال العمومية وكيف تصنع القرارات التي تمس حياتهم اليومية.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك