هاشتاغ
دخل رجل الأعمال المغربي محمد بوزوبع، عبر مجموعته TGCC، مرحلة جديدة من التوسع الاقتصادي بعد إطلاق شركة “B-Indus” المتخصصة في بناء وتجهيز المناطق الصناعية والمنصات اللوجستيكية، في خطوة تعكس التحولات العميقة التي يشهدها الرأسمال المغربي، لكنها في المقابل تثير مخاوف متزايدة بشأن تنامي تركيز الثروة والنفوذ الاقتصادي في يد عدد محدود من المجموعات الكبرى.
ويأتي هذا التوجه في سياق يشهد فيه المغرب سباقاً محموماً نحو تطوير البنيات الصناعية واللوجستيكية المرتبطة بالموانئ الكبرى، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط، بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز موقع المملكة كمركز صناعي ولوجستيكي إقليمي.
غير أن دخول شركات البناء العملاقة إلى قطاع العقار الصناعي والخدمات اللوجستيكية لم يعد يُنظر إليه فقط كتحرك استثماري عادي، بل كمؤشر على تشكل منظومات اقتصادية متكاملة تتحكم في سلسلة القيمة من التشييد إلى الاستغلال والتدبير.
ويرى متابعون أن هذا التوسع المتسارع قد يؤدي إلى تضييق هامش المنافسة أمام المقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تجد نفسها عاجزة عن مواجهة الإمكانيات المالية والعقارية والتنظيمية التي تتوفر عليها المجموعات الكبرى، خاصة في القطاعات المرتبطة بالعقار والبنيات التحتية.
و يثير الأمر تساؤلات حول مدى قدرة السوق المغربية على الحفاظ على توازن تنافسي حقيقي، في ظل تنامي النفوذ الاقتصادي لفاعلين باتوا حاضرين في البناء والعقار واللوجستيك والصناعة في آن واحد.
وتزداد هذه المخاوف مع استمرار الضغط على الوعاء العقاري وارتفاع أسعار الأراضي بالمغرب، خصوصاً بالمناطق الاستراتيجية القريبة من الموانئ والمحاور الطرقية الكبرى، حيث قد يؤدي التوسع القوي نحو العقار الصناعي إلى تغذية موجة جديدة من المضاربة ورفع تكلفة الاستثمار أمام المقاولات الصناعية الناشئة.
ويتساءل خبراء عن مدى استفادة الاقتصاد الوطني فعلياً من هذه الدينامية، إذا ظلت الرساميل تدور داخل القطاعات العقارية والخدماتية بدل التوجه بقوة نحو الصناعة التكنولوجية والبحث العلمي والابتكار.
وبين من يعتبر الخطوة مؤشراً على نضج الرأسمال الوطني وقدرته على مواكبة التحولات العالمية، ومن يرى فيها بداية تشكل “إمبراطوريات اقتصادية” تبتلع القطاعات الحيوية تدريجياً، يبقى الرهان الأساسي أمام الدولة هو ضمان مناخ اقتصادي يحمي المنافسة ويمنع الاحتكار المقنع بشعارات التنمية والاستثمار، حتى لا يتحول النمو اللوجستيكي والصناعي إلى مجرد واجهة جديدة لاقتصاد الريع وتمركز الثروة.