بينما المغاربة يطاردون “زيت العود”.. المغرب يغرق السوق الإسبانية بزيت الزيتون

هاشتاغ
في الوقت الذي أصبح فيه زيت الزيتون حلما بعيد المنال لعدد كبير من الأسر المغربية بسبب الأسعار الملتهبة، تواصل صادرات المغرب من “زيت العود” غزو الأسواق الأوروبية، وعلى رأسها إسبانيا، في مشهد يثير غضبا واسعا وتساؤلات متزايدة حول أولويات السياسة الفلاحية بالمملكة.

المفارقة الصادمة أن المغرب، الذي يعاني مواطنوه من ارتفاع قياسي في أسعار زيت الزيتون، تحول اليوم إلى أحد أبرز مزودي السوق الإسبانية بهذه المادة الحيوية، بعدما قفزت صادراته بشكل غير مسبوق خلال الأشهر الأولى من سنة 2026.

وبينما يضطر المواطن المغربي لاقتناء كميات صغيرة من الزيت أو التخلي عنها نهائيا بسبب الغلاء، تتدفق آلاف الأطنان نحو الخارج بأسعار تنافسية، في وقت لم تنجح فيه كل الوعود في إعادة التوازن إلى السوق الوطنية أو حماية القدرة الشرائية للمغاربة.

الواقع يكشف مفارقة قاسية؛ بلد فلاحي يصدر منتوجه بكثافة إلى أوروبا، فيما جزء من شعبه عاجز عن شراء نفس المنتوج داخل أسواقه المحلية. فـ”زيت العود” الذي كان لعقود جزءا أساسيا من المائدة المغربية، تحول اليوم إلى مادة شبه فاخرة بالنسبة لعدد كبير من الأسر.

ورغم الحديث الرسمي عن وفرة الإنتاج وارتفاع المحصول خلال الموسم الحالي، إلا أن الأسعار داخل الأسواق المغربية ما تزال مشتعلة، ما عمق شعور المواطنين بأن التصدير صار أولوية تتقدم على حاجيات السوق الداخلية.

كما زاد الغضب مع تداول أرقام تؤكد أن المغرب أصبح من كبار مزودي إسبانيا بزيت الزيتون، في وقت يعيش فيه المستهلك المغربي تحت ضغط غير مسبوق بسبب الغلاء المتواصل للمواد الأساسية والمحروقات وتكاليف المعيشة.

هذا الوضع أعاد النقاش بقوة حول جدوى السياسات الفلاحية الحالية، وحول المستفيد الحقيقي من الطفرة التصديرية التي تحققها بعض المنتجات المغربية، بينما المواطن البسيط لا يلمس انعكاساتها على حياته اليومية ولا على أسعار المواد الأساسية التي يستهلكها يوميا.

وبين أرقام الصادرات القياسية ولهيب الأسعار في الأسواق المحلية، يتسع الشعور بأن “المغرب الفلاحي القوي” لا يشبه دائما المغرب الذي يعيشه المواطن البسيط داخل الأسواق والأحياء الشعبية.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك