هاشتاغ/برشلونة
كشفت صحيفة El País الإسبانية في تقرير حديث عن تحوّل نوعي في موقف جبهة البوليساريو إزاء نزاع الصحراء، حيث باتت الجبهة تميل بشكل متزايد إلى الابتعاد عن خيار العمل المسلح، مقابل طرح مقاربة جديدة تقوم على التعاون والسلام مع المغرب، في تطور يعكس تغيراً تدريجياً في موازين الخطاب السياسي داخل مخيمات تندوف.
وبحسب التقرير، فإن قيادة الجبهة، وعلى رأسها ابراهيم غالي ، أصبحت تُبدي انفتاحاً أكبر على خيار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو الطرح الذي ظلّ لسنوات محل رفض قاطع من طرف البوليساريو.
ويأتي هذا التحول في سياق ضغوط دولية متزايدة، وتراجع ملحوظ في الدعم الخارجي لأطروحة الانفصال، خاصة بعد جولات تفاوضية متتالية لم تفضِ إلى نتائج ملموسة.
ويشير التقرير إلى أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب منذ سنوات بدأت تكتسب زخماً متزايداً على المستوى الدولي، في ظل دعم قوى غربية وازنة لهذا الخيار، باعتباره حلاً واقعياً للنزاع الممتد منذ قرابة خمسة عقود.
كما أن هذا التوجه يتزامن مع تحولات جيوسياسية أوسع في المنطقة، تفرض إعادة ترتيب الأولويات الأمنية والسياسية.
ويرى مراقبون أن عرض البوليساريو “شراكة من أجل السلام” مع الرباط، إن تأكدت جديته، قد يشكل نقطة انعطاف في مسار النزاع، ويفتح الباب أمام مقاربة تفاوضية جديدة، تتجاوز منطق المواجهة إلى منطق التسوية.
غير أن نجاح هذا المسار يظل رهيناً بتوفر إرادة سياسية حقيقية لدى مختلف الأطراف، إضافة إلى ضمانات دولية قادرة على مرافقة أي اتفاق محتمل.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن ملف الصحراء يدخل مرحلة دقيقة، تتسم بإعادة صياغة المواقف التقليدية، وسط رهانات إقليمية ودولية متشابكة، قد تعيد رسم مستقبل أحد أقدم النزاعات في شمال إفريقيا.