هاشتاغ
خرجت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي بتقريرها السنوي لسنة 2025 في حلة أنيقة ومليئة بالأرقام والمؤشرات التي تقدم برنامج الدعم الاجتماعي المباشر باعتباره أحد أكبر نجاحات الحكومة في تنزيل ورش الدولة الاجتماعية.
غير أن القراءة المتأنية للوثيقة تكشف هيمنة خطاب الاحتفاء بالإنجازات مقابل غياب أي تشخيص حقيقي للاختلالات والإكراهات التي تواجه الأسر المغربية في حياتها اليومية.
التقرير ركز على عدد المستفيدين ومبالغ التحويلات المالية والآليات الرقمية ومنظومات الحكامة والتتبع، كما خصص حيزاً واسعاً لتسويق الصورة المؤسساتية للوكالة وتقديم سنة 2025 باعتبارها سنة تأسيسية ناجحة.
غير أن هذا السرد الرسمي يتجاهل واقعاً اجتماعياً صعباً ما زال يطبع حياة ملايين المغاربة الذين يواجهون موجة غلاء متواصلة أثرت بشكل مباشر على قدرتهم الشرائية.
ورغم المليارات التي رُصدت للدعم الاجتماعي المباشر، فإن آثار الفقر والهشاشة لا تزال حاضرة بقوة في عدد من المناطق والفئات الاجتماعية، كما أن قيمة المساعدات المالية تبقى محدودة أمام الارتفاع المتواصل لأسعار المواد الأساسية والخدمات. لذلك بدا التقرير أقرب إلى وثيقة لتثمين الحصيلة الحكومية منه إلى أداة للمحاسبة والتقييم الموضوعي.
وحرص التقرير على إبراز دور الحكومة ورئيسها عزيز أخنوش في قيادة هذا الورش الاجتماعي، مع التركيز على الإنجازات المؤسساتية والتنظيمية، بينما غابت مؤشرات دقيقة حول مدى تحسن أوضاع الأسر المستفيدة ومدى مساهمة البرنامج في تقليص الفوارق الاجتماعية والحد من مظاهر الفقر بشكل ملموس.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه الوثيقة عن الحكامة والنجاعة والشفافية، فإن الشارع المغربي ما زال يعيش على وقع شكاوى متواصلة مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة مواجهة الأعباء اليومية. وهو ما يجعل الأرقام الرسمية غير كافية لإقناع الرأي العام بوجود تحول اجتماعي حقيقي ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين.
وبين لغة التقارير الرسمية ولغة الواقع، يبقى المعيار الحقيقي لنجاح أي سياسة اجتماعية هو قدرتها على تحسين مستوى العيش وتعزيز الكرامة الاجتماعية.
أما الاكتفاء بعرض الأرقام والمؤشرات والاحتفاء بالحصيلة، فلن يغير من واقع الأسر التي ما تزال تنتظر أن تتحول وعود الدولة الاجتماعية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في جيبه وحياته اليومية.