ربطت اللجنة الإسبانية لمساعدة اللاجئين (CEAR) تراجع طلبات اللجوء والحماية الدولية في إسبانيا خلال سنة 2025 بتشديد سياسات الهجرة والاتفاقيات المبرمة مع دول العبور، وفي مقدمتها المغرب، محذرة من أن انخفاض الأرقام لا يخفي الوجه الأخطر للأزمة، بعدما بدأت مسارات أطول وأكثر خطورة ترسم طريقاً جديداً نحو السواحل الإسبانية.
وأوضح التقرير السنوي للجنة، الذي قُدم اليوم الاثنين بالعاصمة مدريد، أن إسبانيا سجلت خلال سنة 2025 ما مجموعه 144 ألفاً و396 طلب حماية دولية، بانخفاض بلغت نسبته 13,7 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، رغم احتفاظها بموقعها كثالث دولة في الاتحاد الأوروبي من حيث عدد طلبات اللجوء، بعد ألمانيا وفرنسا.
وعزت اللجنة هذا التراجع إلى دخول قانون الأجانب الجديد حيز التنفيذ في ماي 2025، إلى جانب ما وصفته بـ”التشديد التدريجي” لسياسات الهجرة الأوروبية، خاصة عبر اتفاقيات مراقبة الحدود والتعاون مع دول ثالثة، من بينها المغرب وموريتانيا والسنغال.
ورغم انخفاض عدد الطلبات، سجل التقرير أن إسبانيا ما تزال من بين الدول الأوروبية الأقل من حيث منح الحماية الدولية، إذ لم تتجاوز نسبة القبول 11,2 في المائة خلال سنة 2025، مقابل معدل أوروبي يفوق 35 في المائة، ما يعكس استمرار الجدل حول فعالية منظومة اللجوء الإسبانية وقدرتها على الاستجابة للطلبات المقدمة إليها.
وأشار التقرير إلى أن أمريكا اللاتينية وإفريقيا واصلتا تصدر قائمة مناطق منشأ طالبي اللجوء نحو إسبانيا، مع تسجيل ارتفاع في الطلبات القادمة من الصومال وغينيا وفلسطين، في ظل استمرار الأزمات السياسية والإنسانية التي تدفع آلاف الأشخاص إلى البحث عن الحماية خارج بلدانهم.
وفي ما يتعلق بتدفقات الهجرة غير النظامية، أوضحت اللجنة أن سنة 2025 شهدت تراجعاً في أعداد الوافدين بحراً، خصوصاً نحو جزر الكناري، غير أن ذلك لم ينعكس على مستوى المخاطر الإنسانية، بل ترافق مع تحول نحو مسارات جديدة وصفت بأنها أطول وأكثر خطورة، خاصة باتجاه جزر البليار وبعض مناطق البر الإسباني.
وحذرت المنظمة من أن انخفاض أعداد الوافدين لا يعني تراجع المخاطر المرتبطة بالهجرة، مشيرة إلى استمرار حوادث الغرق والاختفاء في البحر، وإلى وفاة أو فقدان ما لا يقل عن 864 مهاجراً أثناء محاولتهم الوصول إلى السواحل الإسبانية خلال سنة 2025، استناداً إلى معطيات المنظمة الدولية للهجرة.
كما سجل التقرير حالات صحية خطيرة في صفوف مهاجرين وصلوا إلى إسبانيا بطرق غير نظامية، من بينها أمراض مزمنة، وفشل في بعض الأعضاء، وبتر أطراف نتيجة الرحلات الطويلة وظروف العبور القاسية، ما يعكس الكلفة الإنسانية الباهظة التي ترافق تشديد الرقابة على الحدود.
ودعت اللجنة الإسبانية لمساعدة اللاجئين إلى توسيع المسالك القانونية والآمنة للهجرة واللجوء، وتعزيز برامج إعادة التوطين، وتسريع إجراءات لمّ شمل الأسر، إلى جانب مكافحة خطاب الكراهية والعنصرية والتمييز ضد المهاجرين.
ويعيد هذا التقرير النقاش حول أثر المقاربة الأوروبية الجديدة في تدبير ملف الهجرة، القائمة على تعزيز التعاون مع دول العبور وتشديد مراقبة الحدود. فبينما ساهمت هذه الإجراءات في خفض أعداد الوافدين وطالبي اللجوء، تحذر منظمات حقوقية من أن ذلك لا يعني معالجة جذور الظاهرة، بقدر ما يؤدي إلى تحويل مساراتها نحو طرق أكثر وعورة ومخاطر، يدفع ثمنها المهاجرون الباحثون عن الأمان.