تقرير الوكالة يفضح الواقع: ملايين الأسر تعيش على الإعانات بعد إنفاق 51 مليار درهم

هاشتاغ
رغم احتفاء الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي بالأرقام التي تضمنها تقريرها السنوي لسنة 2025، فإن حصيلة 51 مليار درهم من الأموال العمومية التي جرى تحويلها إلى الأسر المستفيدة منذ إطلاق برنامج الدعم الاجتماعي المباشر تفتح بابا واسعا للنقاش حول جدوى هذا النموذج الاجتماعي وقدرته على معالجة جذور الفقر بدل الاكتفاء بتدبير نتائجه.

فالأرقام الضخمة التي تتحدث عن استفادة 3,9 مليون أسرة تبدو مثيرة للإعجاب، لكنها في المقابل تعكس اتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية أكثر مما تعكس نجاحا في تقليصها.

ويكشف التقرير أن 5,5 مليون طفل و1,7 مليون شخص مسن استفادوا من الدعم، وهي معطيات تؤكد اتساع قاعدة المستفيدين، لكنها تطرح سؤالا جوهريا حول مدى قدرة السياسات العمومية على خلق شروط الاستقلال الاقتصادي لهذه الفئات.

فبعد سنوات من إطلاق أوراش الحماية الاجتماعية، ما تزال البطالة مرتفعة، وما يزال آلاف الشباب يبحثون عن فرص عمل تضمن لهم دخلا مستقرا بدل انتظار تحويلات مالية شهرية تبقى محدودة الأثر أمام ارتفاع تكاليف المعيشة.

ومن بين أكثر الأرقام دلالة، أن 84 في المائة من الإعانات وُجهت إلى الفئات الأكثر هشاشة، وأن 60 في المائة من المستفيدين يقيمون في الوسط القروي.

ورغم أن الوكالة تعتبر ذلك دليلا على نجاعة الاستهداف، فإن القراءة الأخرى لهذه المعطيات تكشف استمرار تمركز الفقر في العالم القروي وفشل عدد من السياسات التنموية السابقة في خلق اقتصاد محلي قادر على امتصاص البطالة وتحسين مستويات الدخل. فلو كانت المشاريع التنموية تحقق أهدافها فعلا، لما ظل ملايين المواطنين في حاجة دائمة إلى الدعم المباشر.

وما يزيد من حدة هذا التناقض أن التقرير نفسه يعترف بأن نحو 2,3 مليون أسرة مؤهلة للاندماج الاقتصادي، فيما عبر 40 في المائة من المستفيدين عن رغبتهم في الحصول على مواكبة نحو التشغيل أو إنشاء مشاريع مدرة للدخل.

وهي مؤشرات تؤكد أن شريحة واسعة من المستفيدين لا تبحث عن الإعانات بقدر ما تبحث عن فرصة للخروج من دائرة الاعتماد على الدولة. غير أن الوكالة لم تقدم إلى حدود اليوم تصورا واضحا حول كيفية تحويل هذا العدد الهائل من الأسر من وضعية الاستفادة إلى وضعية الإنتاج والمساهمة في الاقتصاد الوطني.

ورغم تسجيل نسبة رضا بلغت 90 في المائة بين المستفيدين، فإن نجاح أي برنامج اجتماعي لا يقاس فقط بمستوى الرضا أو بحجم الأموال المصروفة، بل بعدد الأسر التي تمكنت من مغادرة دائرة الفقر نهائيا.

فبعد إنفاق 51 مليار درهم، يبقى السؤال الذي لم يجب عنه التقرير: هل تراجع الفقر بشكل ملموس وهل انخفضت البطالة والهشاشة بنفس حجم الإنفاق أم أن الدولة تجد نفسها أمام برنامج ضخم يخفف الأعباء الاجتماعية مؤقتا، لكنه لم ينجح بعد في بناء مسارات حقيقية للتمكين الاقتصادي والتنمية المستدامة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك