في لحظة وفاء مؤثرة تختزل سبعين سنة من تاريخ المؤسسة الأمنية المغربية، خطف التكريم الذي خصّ به المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، المدراء العامين السابقين للأمن الوطني، الأضواء خلال الاحتفال الرسمي الكبير المخلد للذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، والذي احتضنه الحي الأميري بكورنيش الرباط، بحضور شخصيات مدنية وعسكرية وقضائية ودبلوماسية وازنة.
ولم يكن المشهد مجرد لحظة بروتوكولية عابرة، بل حمل رسائل عميقة عنوانها الوفاء والاستمرارية والاعتراف برجال ساهموا، كل من موقعه، في بناء صرح أمني وطني أصبح اليوم نموذجا في التحديث والنجاعة. فقد حرص حموشي على استقبال المدراء السابقين بحرارة وتقدير كبيرين، قبل أن يسلمهم أوسمة تكريمية عربون امتنان لما قدموه من خدمات وتضحيات في سبيل تطوير المؤسسة الأمنية وتعزيز أمن واستقرار المملكة.
وشمل هذا التكريم كلا من أحمد الميداوي، وأحمد الظريف، وحفيظ بنهشام، والشرقي الضريس، وبوشعيب أرميل، الذين حضروا جميعا هذه المناسبة التاريخية، في صورة جسدت لقاء الأجيال داخل مؤسسة ظلت على الدوام وفية لشعار الاستمرارية والتجدد.
وخلفت لحظات المصافحة والتقدير بين حموشي والمدراء السابقين تفاعلا واسعا وسط الحاضرين، الذين تابعوا مشهدا امتزجت فيه رمزية الدولة بروح الاعتراف، في رسالة واضحة مفادها أن المؤسسات القوية تُبنى بتراكم جهود الرجال، وأن الأجيال الجديدة لا يمكنها التقدم دون استحضار من مهدوا الطريق وأسهموا في ترسيخ دعائم الأمن الوطني منذ تأسيسه سنة 1956.
ويأتي هذا التكريم في سياق احتفالات المديرية العامة للأمن الوطني بمرور سبعة عقود على تأسيسها، وهي المناسبة التي شهدت تنظيم عروض ميدانية واستعراضات تقنية متطورة، عكست حجم التحول الذي عرفه الجهاز الأمني المغربي، سواء على مستوى تحديث الوسائل التكنولوجية والعلمية، أو في ما يتعلق بتطوير آليات مكافحة الجريمة وتعزيز الإحساس بالأمن لدى المواطنين.
وبين أوسمة التكريم وصور الوفاء، نجحت المؤسسة الأمنية في تقديم واحدة من أقوى الرسائل الرمزية خلال هذه الذكرى التاريخية حيث جيل يكرّم جيلا، ودولة تحفظ ذاكرة رجالها، ومؤسسة تواصل البناء بثبات نحو المستقبل.