تعيش ساكنة الحي المحمدي بالدار البيضاء على وقع توتر متصاعد، بسبب المخاوف المرتبطة بتصميم التهيئة الجديد، الذي أثار قلق عدد من الأسر، خاصة بدرب مولاي الشريف، وسط تحذيرات من أن يتحول “التجديد الحضري” إلى مدخل لإفراغ السكان من مجالهم التاريخي.
ونقلت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، هذا الملف إلى الحكومة عبر سؤال كتابي موجه إلى وزيرة التعمير والإسكان، نبهت فيه إلى حالة الاحتقان التي يعرفها الحي المحمدي، أحد أعرق أحياء العاصمة الاقتصادية.
وأوضحت التامني أن تصنيف أجزاء من المنطقة ضمن قطاع “التجديد الحضري” يفتح الباب أمام إعادة هيكلة عمرانية قد تشمل هدم بنايات وتغيير استعمالات عقارية، وهو ما تعتبره الساكنة تهديدا مباشرا لاستقرارها وحقها في السكن.
وكشفت البرلمانية أن الساكنة عبرت عن رفضها لهذا التوجه من خلال احتجاجات ومسارات مؤسساتية، من بينها تقديم حوالي 750 تعرضا وطعنا ضد المشروع، في مؤشر على حجم التخوف من الترحيل أو الإقصاء المجالي.
كما أشارت إلى أن مجلس مقاطعة الحي المحمدي عقد دورة استثنائية يوم 3 أبريل 2026، انتهت إلى رفض تصميم التهيئة الحالي والمطالبة بسحبه وإعادة صياغته وفق مقاربة تشاركية تضمن إشراك السكان وحماية حقهم في السكن.
وطالبت التامني الوزارة بالكشف عن الأسس القانونية والتقنية التي اعتمدت لتصنيف درب مولاي الشريف ضمن قطاع “التجديد الحضري”، وعن التدابير التي ستمنع تحول هذا التصنيف إلى آلية للتهجير.
كما دعت إلى توضيح ما إذا كانت الجهات المعنية قد أنجزت دراسة للأثرين الاجتماعي والاقتصادي لتصميم التهيئة على الساكنة، خاصة بدرب مولاي الشريف، مع المطالبة بنشرها في حال وجودها.
وشددت النائبة البرلمانية على ضرورة ضمان إعادة إسكان الأسر المتضررة داخل المجال الترابي نفسه، وتفادي ترحيلها إلى مناطق بعيدة قد تعمق الهشاشة الاجتماعية.
كما طالبت بوقف أي عملية هدم أو إفراغ محتملة إلى حين الحسم النهائي في تصميم التهيئة بطريقة توافقية، خاصة في ظل رفض المجلس المحلي وارتفاع عدد الطعون المقدمة من السكان.
وأكدت التامني أن تأهيل الحي المحمدي يجب أن يتم وفق رؤية تشاركية تحافظ على الاستقرار الاجتماعي للساكنة، بدل مقاربات قد تفتح الباب أمام المضاربة العقارية والإقصاء المجالي.