هاشتاغ/مكناس
لم يعد المشهد السياسي في العاصمة الإسماعيلية مجرد سباق اعتيادي نحو المقاعد، بل تحول إلى “شطرنج سياسي” عالي المخاطر، بعدما فجر حزب الأصالة والمعاصرة مفاجأة من العيار الثقيل بمنحه التزكية لرجل الأعمال أنس الأنصاري.
هذه الخطوة لم تكن مجرد استقطاب لاسم وازن، بل هي عملية جراحية دقيقة استهدفت العمق التنظيمي لحزب الاستقلال وفي قلب خزان نفوذه التاريخي.
أن ينتقل أنس الأنصاري ابن شقيق القيادي الاستقلالي البارز ورئيس جهة فاس-مكناس عبد الواحد الأنصاري إلى صفوف “الجرار”، هو حدث يتجاوز الترحال الحزبي المألوف.
ويرى مراقبون أن “البام” نجح في ضرب عصفورين بحجر واحد، حيث كسر هيبة “الميزان” داخل أحد أكثر العائلات التصاقاً بالهوية الاستقلالية في المنطقة و نقل الصراع من حزب ضد حزب إلى بيت ضد بيت مما يضع القواعد الاستقلالية أمام اختبار ولاء حرج بين الإرث التاريخي للعم والطموح المتجدد لابن الأخ.
وتؤكد المعطيات القادمة من كواليس العاصمة الإسماعيلية أن الأصالة والمعاصرة لا يراهن فقط على اسم المرشح، بل على “تأثير الدومينو” فخروج أنس الأنصاري من عباءة الميزان قد يجر خلفه شبكة واسعة من الأعيان والفعاليات الاقتصادية التي كانت تدور في فلك العائلة، مما يعني عملياً تجفيف منابع الدعم اللوجستيكي والمالي التي كانت تخدم ماكينة الاستقلال الانتخابية.
هذا الاختراق الاستراتيجي يكشف عن استراتيجية جديدة ل”الجرار” بمكناس تقوم على الاستثمار في التصدعات الصامتة داخل الأحزاب المنافسة، واستغلال رغبة الأجيال الجديدة من الفاعلين الاقتصاديين في التحرر من الوصاية السياسية التقليدية.
وبين طموح أنس الأنصاري وخبرة عمه عبد الواحد تبدو مكناس والله أعلم مقبلة على خريف سياسي ساخن، ستكون فيه صناديق الاقتراع هي الحكم النهائي لتحديد ما إذا كان “الميزان” سيبقى صامداً، أم أن “الجرار” سيحرث الأرض تحت أقدام الجميع ويعيد رسم خارطة النفوذ في المدينة لسنوات قادمة.
