سقوط ورقة التوت عن المنصوري.. بطلة الهروب الكبير من المواجهات الإعلامية بأعذار الوعكات الصحية والمهام الرسمية التي تتبخر أمام حفلات البذخ

تواصل فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، تكريس ثقافة الهروب الممنهج والجبن السياسي، المتمثل في الفرار المستمر من أتون المواجهات الإعلامية المباشرة والأسئلة الصعبة للرأي العام الوطني.

فبعد مسلسل الالتواءات والتخلف الماراثوني، في مناسبات سابقة، عن حضور برنامج «ساعة الصراحة» على القناة الثانية، ها هي ذي تعيد إنتاج السيناريو ذاته مع القناة الأولى، متخلفة في آخر لحظة عن النزال الحواري في برنامج «للحديث بقية» للإعلامي يوسف بلهيسي، ليتم الدفع برئيس الفريق البرلماني أحمد التويزي لتغطية الفراغ.

هذا التخلف المتكرر ما هو إلا هروب مدبر من محك المساءلة الشعبية والمؤسساتية، وعجز فاضح عن مقارعة الحقيقة أمام الصحافة والمواطنين.

وما وجدت فاطمة الزهراء المنصوري ومحيطها، المروج لأوهام الزعامة الحكومية المقبلة، سوى التسلح بمسرحية رديئة الإخراج عنوانها «الوعكة الصحية المفاجئة»، في محاولة سمجة لذر الرماد في العيون وتبرير الغياب بلا مبرر عن شاشة «دار البريهي».

بيد أن السحر انقلب على الساحر، وتهاوت هذه الأكذوبة المفضوحة بسرعة قياسية، عندما ظهرت «بنت الباشا» بكامل لياقتها ونشاطها، متبخترة عشية يوم أمس الأربعاء، في حفل باذخ بفندق فاخر بمناسبة إطلاق مشروع رقمي لحزبها، وهو المشروع الذي سوف نعود إلى خباياه وما وراءه، فضلاً عن حضورها البيّن لأشغال المجلس الحكومي.

إن هذا التناقض الصارخ بين ادعاء المرض لإعفاء النفس من وطأة الأسئلة الصحفية، والركض نحو أضواء الفخامة والحفلات الباذخة، يكشف استخفافاً مرفوضاً بعقول الإعلاميين قبل المغاربة، وبقواعد الممارسة السياسية النزيهة.

إن هذا الهروب الكبير يكشف بالملموس عن أزمة قيادة حقيقية داخل حزب الأصالة والمعاصرة، حيث تُفضل الزعامات الاحتماء خلف تدوينات التبرير الجاهزة والظهور الفلكلوري المنتقى بعناية، متجنبة أي احتكاك حقيقي ينزل بها إلى مستوى التوضيح والمحاسبة المكشوفة.

فمنذ ذريعة «المهمة الرسمية في إفريقيا»، التي تبخرت بظهورها المفاجئ في العاصمة الرباط لتجنب مواجهة الصحفيين جامع كلحسن وسناء الرحيمي على شاشة القناة الثانية، وصولاً إلى كذبة «الوعكة الصحية» التي فضحتها كاميرات الحفلات الفاخرة، يثبت محيط المنصوري، ومن خلفه قيادة الحزب، أنهم أبعد ما يكونون عن شجاعة الموقف السياسي، وأنهم يخشون الحقيقة خوف المدين من الغريم.

إن من يطمح إلى قيادة الشأن العام وتدبير حكومة الأيام المقبلة لا يختبئ خلف الأعذار الواهية، ولا يتهرب من كاميرات الإعلام العمومي، وإنما يواجه المواطنين وجهاً لوجه بشجاعة وشفافية.

إن هذا السقوط المتكرر في اختبار التواصل السياسي يؤكد أن فاطمة الزهراء المنصوري تفتقد الأهلية الميدانية للمواجهة، وتفضل الهروب الكبير على تحمل مسؤولية الخطاب السياسي أمام المغاربة، مما يجعل حديثها عن رئاسة حكومة ما بعد 23 شتنبر فقاعات صابون تنفجر عند أول اختبار حقيقي للنزاهة والمواجهة المكشوفة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك