بعد الجدل الذي أثاره مقال موقع “هاشتاغ” حول صفقة بلغت قيمتها 948 ألفا و50 درهما خُصصت لمشاركة مجلس جهة الداخلة وادي الذهب في الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، أصدر رئيس مجلس الجهة، الخطاط ينجا، قرارا يقضي بإلغاء طلب العروض المفتوح رقم 16/RDOE/2026 الخاص بتنفيذ خدمات هذه المشاركة، مبررا ذلك بكون المعطيات الاقتصادية والتقنية المتعلقة بالخدمات موضوع الصفقة عرفت تغييرا جوهريا، وفق الوثيقة الرسمية المؤرخة في 08 أبريل 2026.
هذا القرار أعاد الصفقة إلى الواجهة من زاوية أكثر حساسية، خاصة أن مجلس جهة الداخلة وادي الذهب ظهر خلال فعاليات “سيام 2026” بمكناس، الذي افتتحه الأمير مولاي رشيد يوم الاثنين 20 أبريل الجاري، من خلال جناح فاخر ضم منتجات فلاحية ومجالية، وبرز وفق مواصفات وتجهيزات وتنظيم يكاد يقترب من المعايير نفسها التي كانت مضمنة في دفتر التحملات المرتبط بالصفقة الملغاة.
كما سجل حضور عدد كبير من المشاركين الذين تنقلوا من مدينة الداخلة إلى مكناس للمشاركة في هذه التظاهرة، وهو ما يدفع إلى طرح أسئلة ثقيلة حول الكلفة الحقيقية التي تحملها هذا الحضور، والجهة التي أدت فواتير النقل جوا وبرا، والإقامة، والضيافة، وتشييد الجناح وتجهيزه، وكل الخدمات اللوجستيكية المرافقة، بعدما صدر قرار رسمي بإلغاء الصفقة التي كانت تؤطر هذه المشاركة.
وتتجه الأنظار هنا إلى جوهر المسار الذي سلكته هذه العملية بعد قرار الإلغاء. فإذا كانت الصفقة قد توقفت رسميا، فمن موّل المشاركة التي تحققت فعليا على أرض المعرض؟ وهل جرى اعتماد مسطرة أخرى؟ وهل تم تفويت الخدمات في صيغ متفرقة؟ وهل تحملت جهة أخرى الكلفة؟ أم أن الملف يخفي ترتيبات تحتاج إلى توضيح كامل ودقيق أمام الرأي العام؟
الوثيقة الرسمية التي يتوفر عليها موقع “هاشتاغءة تثبت إلغاء طلب العروض بعلة تغير المعطيات الاقتصادية والتقنية. والواقع الميداني يكشف جناحا كبيرا، وحضورا بشريا وازنا، ومشاركة تحمل كل مؤشرات التعبئة المالية والتنظيمية.
وبين الوثيقة والواقع تتسع مساحة الأسئلة التي تضع مجلس الجهة أمام واجب التفسير الصريح، لاسيما عندما يتعلق الأمر بتدبير المال العام وبكيفية انتقال النفقة من مرحلة الإلغاء إلى مرحلة التنفيذ.
ويزداد ثقل هذه الصفقة بالنظر إلى طبيعة المصاريف المفترضة، حيث أن المشاركة من الداخلة إلى مكناس تحتاج ترتيبات نقل وإقامة ومواكبة ميدانية وخدمات استقبال وتجهيزات عرض وتنسيق لوجستيكي متكامل، وهي عناصر يصعب تصور تحققها خارج غلاف مالي واضح ومسار تدبيري مضبوط ووثائق تؤطر كل خطوة من خطوات التنفيذ.
لذلك، لم يعد السؤال اليوم مُنصبا على سبب إلغاء الصفقة فقط، وإنما على ما وقع بعدها. من أدى الكلفة؟ من اتخذ القرار؟ بأي سند تم التنفيذ؟ ومن سيتولى كشف التفاصيل المالية والقانونية والتنظيمية لهذه المشاركة التي تمت فوق أرض مكناس بعد إسقاط الصفقة على الورق؟
