قرض أوروبي ضخم بقيمة 500 مليون أورو يفضح تعثر إعمار الحوز ويحرج الحكومة

فتح التمويل الأوروبي الجديد الموجه لإعادة إعمار مناطق زلزال الحوز بابا واسعا أمام تساؤلات جديدة حول المسافة الفاصلة بين الأرقام الرسمية التي تتحدث عن تقدم الأشغال، والواقع الميداني الذي ما يزال يكشف تعثر عدد من المرافق الأساسية، وفي مقدمتها المؤسسات التعليمية، حيث أن الموافقة على قرض بقيمة 500 مليون يورو لفائدة الشطر الثاني من البرنامج، بعد أكثر من عامين ونصف على الفاجعة، تعيد طرح سؤال الخصاص المتبقي، ومآل الاعتمادات السابقة، والجدول الزمني الحقيقي لإنهاء أوراش الإعمار داخل المناطق المتضررة.

وصدر بالجريدة الرسمية عدد 7492، بتاريخ 19 مارس 2026، المرسوم رقم 2.26.58 الصادر في 26 فبراير 2026، والقاضي بالموافقة على عقد القرض المبرم مع البنك الأوروبي للاستثمار، في إطار تمويل برنامج إعادة الإعمار في شطره الثاني المعروف بـ Tranche B.

ويفتح هذا القرض باب التساؤل حول الحجم الحقيقي للخصاص المالي والتنموي الذي ما يزال يرافق أوراش إعادة البناء، لاسيما أن بلاغات اللجنة بين الوزارية المكلفة ببرنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من الزلزال سبق أن تحدثت عن تقدم مهم في نسب الإنجاز، بلغت في بعض مستوياتها نحو 90 في المائة.

وتتزايد هذه الأسئلة مع استمرار المعطيات البرلمانية والحقوقية التي تشير إلى تعثر عدد من المرافق الحيوية، وفي مقدمتها قطاع التعليم بإقليم الحوز.

فقد كشفت معطيات أثارتها المجموعة النيابية للعدالة والتنمية أن 220 مؤسسة تعليمية بالإقليم ما تزال خارج الخدمة، من بينها 186 مؤسسة تعرف تعثرا واضحا في الأشغال، و34 مؤسسة لم تنطلق بها عمليات البناء بعد.

وتضع هذه الأرقام آلاف التلاميذ أمام وضع دراسي صعب داخل خيام ووحدات مسبقة الصنع، خاصة في المناطق الجبلية التي تعرف إكراهات مناخية ومجالية تزيد من هشاشة ظروف التمدرس.

كما يطرح تزامن المصادقة على القرض السيادي الجديد مع استمرار تعثر عدد من الأوراش أسئلة حول أوجه صرف الاعتمادات السابقة، وحول ما إذا كان التمويل الجديد موجها لاستكمال المشاريع المبرمجة، أو لتدارك تأخر بعض الصفقات التي لم تصل بعد إلى مراحل متقدمة من الإنجاز.

ويكشف اعتماد الشطر الثاني من التمويل، بعد مرور أكثر من عامين ونصف على الزلزال، أن برنامج إعادة الإعمار ما يزال في حاجة إلى تسريع فعلي داخل قطاعات أساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والطرق والمسالك القروية، باعتبارها مرافق ترتبط مباشرة بعودة الحياة الطبيعية إلى المناطق المتضررة.

ويأتي ذلك في وقت كانت تقارير صادرة عن مرصد برنامج إعادة الإعمار قد نبهت، خلال فبراير 2026، إلى وضعية وصفت بالمأزومة في قطاع التعليم داخل عدد من المناطق المتضررة، بسبب استمرار الاعتماد على حلول مؤقتة أثرت على ظروف التمدرس، وعلى استقرار الأسر والتلاميذ.

ويضع هذا الملف الحكومة أمام ضرورة تقديم توضيحات دقيقة حول الجدولة الزمنية الفعلية لإنهاء أوراش إعادة الإعمار، وتفصيل القطاعات التي سيغطيها القرض الأوروبي الجديد، والكشف عن نسب الإنجاز حسب الجماعات والقطاعات الاجتماعية، حتى تتضح الصورة بين المعطيات الرسمية المعلنة والواقع الذي تعكسه بعض المؤشرات الميدانية.

كما يفرض هذا النقاش تعزيز الشفافية في تدبير التمويلات الموجهة لإعادة الإعمار، من خلال توضيح مآل الاعتمادات المرصودة سابقا، وحالة الصفقات المفتوحة، ونسبة تقدم الأشغال في المدارس والمراكز الصحية والمسالك والبنيات الأساسية.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك