أثار موقف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بقيادة كاتبه الأول إدريس لشكر، موجة من الانتقادات السياسية والنقابية، بعد امتناعه عن التصويت على مقترحي قانون يتعلقان بتسقيف أسعار المحروقات وتأميم شركة “لاسامير” وإعادة تشغيلها.
وخلال جلسة بمجلس المستشارين، سقط المقترحان بالأغلبية، غير أن امتناع حزب “الوردة” عن التصويت فتح الباب أمام تساؤلات بشأن تموقع الحزب إزاء ملفات ترتبط بشكل مباشر بالقدرة الشرائية للمغاربة وقضايا الأمن الطاقي الوطني.
وكشف مستشار برلماني في تصريح لموقع “هاشتاغ”، أن هذا الموقف أثار استياء داخل عدد من الأوساط الحزبية، معتبراً أن الاتحاد الاشتراكي كان تاريخياً مرتبطاً بالدفاع عن القضايا الاجتماعية ومطالب الطبقات المتوسطة والفئات الهشة.
وأضاف المصدر ذاته أن الامتناع عن التصويت في ملفات من هذا الحجم لا يمكن اعتباره موقفاً تقنياً أو محايداً، بقدر ما يعكس، وفق تعبيره، اختيارات سياسية جديدة داخل الحزب خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى اتخاذ تدابير تحد من انعكاسات ارتفاع أسعار المحروقات على القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب المطالب بإعادة تشغيل مصفاة “لاسامير” باعتبارها منشأة استراتيجية ذات ارتباط بالأمن الطاقي للمملكة.
ويُعد ملف تسقيف أسعار المحروقات من أكثر الملفات التي أثارت نقاشاً داخل المؤسسات التشريعية، بالنظر إلى تباين المواقف السياسية بشأن مدى جدوى التدخل لتحديد سقف للأسعار في ظل تقلبات السوق الدولية.
كما يواصل ملف “لاسامير” استقطاب اهتمام الفاعلين السياسيين والنقابيين، وسط مطالب متجددة بإيجاد حل نهائي لوضعية المصفاة، بما يضمن الحفاظ على دورها داخل المنظومة الطاقية الوطنية.
وأعاد امتناع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن التصويت إحياء النقاش حول موقع الحزب داخل المشهد السياسي، ومدى انسجام مواقفه الحالية مع المرجعية الاجتماعية التي شكلت جزءاً أساسياً من هويته السياسية على امتداد عقود.