هاشتاغ
عادت أزمة المستشفيات العمومية إلى الواجهة من جديد بعد وفاة مريض أمام قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي ابن باجة بمدينة تازة، في حادثة صادمة فجرت موجة غضب واسعة وأعادت طرح الأسئلة الثقيلة حول واقع المنظومة الصحية التي تواصل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية الترويج لإصلاحها، بينما تتكرر على الأرض مشاهد المعاناة والإهمال.
الواقعة التي هزت الرأي العام المحلي دفعت رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، كريم الهمس، إلى دق ناقوس الخطر ومساءلة وزير الصحة حول ملابسات الحادث الذي تشير المعطيات المتداولة بشأنه إلى أن الضحية ظل لساعات ينتظر الرعاية الطبية بقسم المستعجلات قبل أن يفارق الحياة، في مشهد يلخص حجم الاختلالات التي تعاني منها العديد من المؤسسات الصحية العمومية.
الحادثة لم تعد مجرد واقعة معزولة، بل تحولت إلى عنوان جديد لأزمة متواصلة داخل المستشفيات العمومية، حيث يجد المواطن نفسه في مواجهة طوابير الانتظار، وخصاص الأطر الطبية، وضعف التجهيزات، وارتباك خدمات الاستقبال، في وقت تتحدث فيه الوزارة عن أوراش إصلاح كبرى ومشاريع هيكلة القطاع الصحي.
وأثارت وفاة المريض موجة استياء كبيرة وسط الفعاليات الحقوقية والنقابية التي طالبت بفتح تحقيق عاجل وترتيب المسؤوليات، معتبرة أن تكرار مثل هذه الوقائع يكشف وجود خلل عميق في تدبير أقسام المستعجلات التي يفترض أن تكون خط الدفاع الأول لإنقاذ الأرواح، لا فضاءات للانتظار المميت.
وفي سؤاله الموجه إلى وزير الصحة، طالب كريم الهمس بالكشف عن حقيقة ما جرى داخل المستشفى الإقليمي ابن باجة، وتحديد المسؤوليات الإدارية والطبية المحتملة، كما دعا إلى اتخاذ إجراءات فورية لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي التي أصبحت تسيء إلى صورة المرفق الصحي العمومي وتعمق فقدان ثقة المواطنين في خدماته.
وتضع هذه الحادثة وزارة الصحة أمام امتحان جديد وحساس، خاصة في ظل تزايد الانتقادات الموجهة إليها بشأن استمرار مظاهر الاكتظاظ والخصاص وسوء التنظيم داخل عدد من المستشفيات. فبين الخطابات الرسمية التي تتحدث عن إصلاح المنظومة الصحية، والوقائع التي تنتهي بفقدان أرواح كان يفترض إنقاذها، تتسع الهوة يوماً بعد آخر، وتكبر معها مطالب المحاسبة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفاة مريض أمام قسم المستعجلات بتازة ليست مجرد رقم جديد في سجل الاختلالات، بل جرس إنذار قوي يكشف أن أزمة الصحة العمومية لا تزال أبعد ما تكون عن الحل، وأن المواطن يظل الحلقة الأضعف في منظومة تدفع ثمن أعطابها الأرواح قبل الأرقام.