حوّل رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ليلة الاثنين 18 ماي 2026، خروجه الرقمي الموعود إلى موجة واسعة من السخرية، بعدما انتهت “المفاجأة” التي سبقتها حملة تشويق إلى فيديو معلب مدته 25 دقيقة، أعاد فيه عرض أرقام حصيلته بلغة باردة، في توقيت كان فيه المغاربة غارقين في سؤال الغلاء وأثمنة الأضاحي والمحروقات وضغط المعيشة.
لقد خرج عزيز أخنوش ليقنع المغاربة، فوجد نفسه أمام محاكمة رقمية قاسية، حيث ان الفيديو الذي جرى تقديمه كحدث سياسي، كان “فو لايف” مضبوط ومعد سلفا، بلا تفاعل، بلا أسئلة، وبلا مواجهة حقيقية مع الرأي العام.
وزاد تسويق الفيديو من حجم الإحراج، بعدما ظهرت حسابات كثيرة تمطر المنشور بعبارات الإشادة والتمجيد بطريقة بدت منسقة عبر حسابات بلا صور واضحة، بلا تاريخ تفاعل، وبلا حضور طبيعي، خرجت فجأة لتصفق للحصيلة ثم ذابت وسط الضجيج الرقمي.
لقد كشف هذا الخروج أزمة أعمق من ضعف التواصل، إذ بدا أن رئيس الحكومة يخاطب شاشة لا شارعا، ويعرض أرقاما لا تصل إلى جيوب المواطنين، ويقدم حصيلة لا يسمع صداها المواطن في السوق والبيت ومحطة الوقود.
المغاربة كانوا ينتظرون جوابا حول الأسعار والقدرة الشرائية وكلفة العيد، فإذا بهم أمام خطاب يعيد تدوير نفس المعطيات التي سبق تقديمها في البرلمان. لا لغة جديدة، لا جرأة في الاعتراف بالاختلالات، ولا قدرة على تحويل الأرقام إلى ثقة سياسية.
أما اختيار منتصف الليل، بعد حملة تشويق، فقد جعل الخروج يبدو غريبا سياسيا وتواصليا، حيث أن الحصيلة الحكومية تحتاج نقاشا عموميا حيا، وصحافة تسأل، ورئيس حكومة يواجه الأسئلة الصعبة، لا فيديو مصقولا وتعليقات جاهزة.
لقد أراد فريق عزيز أخنوش صناعة لحظة قوة، فصنع مادة للسخرية. وأراد تسويق الإنجاز، فكشف ارتباك مطبخ التواصل الحكومي، حيث أن الصورة الجميلة لا تخفض الأسعار، والإضاءة الاحترافية لا تعوض غياب الثقة، والحسابات الوهمية لا تقنع مواطنا أنهكته فواتير الحياة.
قد ينجح “الفو لايف” في خلق ضجيج افتراضي، وقد ترفع التعليقات الجاهزة من حجم التفاعل الرقمي، غير أن الحقيقة السياسية توجد خارج مواقع التواصل الإجتماعي: في جيب المواطن، وفي السوق، وفي طابور النقل، وفي صناديق الاقتراع المقبلة.