هاشتاغ
صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وذلك بعد جلسة طويلة امتدت لأكثر من ثماني ساعات من المناقشات والتداول في التعديلات المقترحة.
وحظي النص القانوني بموافقة 16 نائباً مقابل معارضة 7 آخرين، في خطوة اعتبرها متابعون واحدة من أبرز محطات إصلاح منظومة العدالة والمهن القانونية بالمغرب خلال السنوات الأخيرة.
ومن بين أبرز التعديلات التي أثارت نقاشاً واسعاً داخل اللجنة، رفع السن الأقصى لولوج مهنة المحاماة من 40 إلى 45 سنة، وهو التعديل الذي بررته فرق الأغلبية والمعارضة بضرورة ملاءمة شروط الولوج مع واقع سوق الشغل، وفتح المجال أمام الأطر القانونية التي راكمت تجارب مهنية في قطاعات أخرى قبل الالتحاق بالمهنة.
كما صادقت اللجنة على تعديلات مرتبطة بأخلاقيات المهنة، تنص على التزام المحامين بمبادئ الاستقلالية والنزاهة والحياد والشرف والوقار أثناء مزاولة مهامهم، في إطار تعزيز الثقة في المهنة وترسيخ دورها داخل منظومة العدالة.
وفي ما يتعلق بشروط الأهلية، وافق وزير العدل عبد اللطيف وهبي جزئياً على مقترح تقدمت به المعارضة الاتحادية، يقضي بعدم السماح بولوج المهنة للأشخاص المدانين في جرائم مالية أو قضايا تزوير، حتى في حال استفادتهم من رد الاعتبار.
وشملت التعديلات أيضاً تمديد أجل إيداع طلبات التسجيل في لائحة المحامين المتمرنين من ثلاثة إلى ستة أشهر بعد الحصول على شهادة الأهلية، بهدف مراعاة الظروف الإدارية والمادية للمترشحين الجدد وتبسيط مساطر الولوج إلى المهن الحرة.
وفي سياق متصل، أثار الفصل 13 المتعلق بإعفاء أساتذة التعليم العالي المتخصصين في القانون من شهادة الأهلية والتدريب نقاشاً موسعاً، قبل أن يتم الإبقاء بالإجماع على هذا الامتياز، مع حذف شرط ألا يتجاوز سن الأستاذ 55 سنة عند تقديم الطلب.
وبموجب الصيغة المعدلة، أصبح بإمكان أساتذة القانون الذين قضوا ثماني سنوات من التدريس بعد الترسيم الولوج إلى المهنة بعد سنة من الممارسة داخل مكتب محامٍ يعينه النقيب، شريطة ألا تكون مغادرتهم للوظيفة بسبب عقوبة تأديبية.
كما صادقت اللجنة على تقليص مدة الأقدمية المطلوبة للترافع أمام محكمة النقض من 12 إلى 10 سنوات، في إطار مراجعة شروط التدرج المهني داخل القطاع.
وأكد رئيس لجنة العدل والتشريع، سعيد بعزيز، أن المشروع يشكل محطة أساسية لإعادة تنظيم مهنة المحاماة، سواء على مستوى شروط الولوج أو الممارسة أو الهياكل المهنية وآليات التأديب والطعن، مشيراً إلى أن الفرق البرلمانية تقدمت بما مجموعه 493 تعديلاً، قبل أن تستجيب الحكومة لنحو 50 تعديلاً وُصفت بعضُها بالجوهرية.