وزارة التعليم العالي تكتشف الحل السحري لأزمة الجامعة: اطردوا الطلبة وانتهى الأمر

هاشتاغ _ خالد بوبكري

يبدو أن وزارة التعليم العالي قد عثرت أخيراً على الوصفة السحرية لإصلاح الجامعة المغربية والتي ترتكز بالاساس على عملية طرد الطلبة من مدرجات الجامعة المغربية كحل سهل وفعال.

ففي الوقت الذي ينتظر فيه الرأي العام إصلاحات بيداغوجية حقيقية تعيد الاعتبار للجامعة العمومية، اختارت ادارة جامعة ابن طفيل – تحت أنظار الوزارة الوصية – إصدار قرارات بطرد 18 طالباً وطالبة، وكأن أزمة التعليم العالي تُحل بإفراغ المدرجات بدل إصلاحها.

القصة بدأت مع احتجاجات طلابية ومقاطعة للامتحانات، وهي ظاهرة تعرفها جامعات العالم منذ عقود باعتبارها شكلاً من أشكال التعبير الطلابي.

لكن يبدو أن بعض المسؤولين في قطاع التعليم العالي ما زالوا يعتقدون أن الجامعة ثكنة إدارية، وأن الطلبة مجرد أرقام في لوائح الحضور، لا مواطنون يملكون حق الاحتجاج أو التعبير.

والمفارقة العجيبة هي أن القرارات التأديبية جاءت بعد أن أنهى الطلبة مسارهم القضائي وقضوا العقوبات التي صدرت في حقهم، أي أن الطالب في النسخة البيروقراطية لولاية عز الدين ميراوي، يمكن أن يعاقب مرتين: مرة أمام القضاء ومرة أخرى داخل الجامعة.

وكأن الإدارة الجامعية قررت أن تضيف فصلاً جديداً إلى كتب وإجتهادات القانون بعنوان: العقوبة الإضافية والإنتقامية لمن لا يتعلم الدرس بسرعة.

فما يحدث للأسف يعكس أزمة أعمق من مجرد قرار تأديبي؛ أزمة تدبير قطاع كامل يعاني فراغاً إدارياً في مناصب المسؤولية، وتسييراً عشوائيا مؤقتاً طال أكثر مما ينبغي، وإصلاحات معلقة منذ سنوات.

لكن بدل مواجهة هذه الأسئلة الثقيلة بأجوبة رزينة وعقلانية، يبدو أن أسهل الحلول هو اتخاذ قرارات إنتقامية قاسية بحق الطلبة، لأنهم الحلقة الأضعف في المعادلة.

وهكذا تستمر المفارقات العجيبة والغريلة داخل الجامعة المغربية؛ المدرجات مكتظة بالمشاكل والإصلاحات غائبة والحوار شبه مفقود.

لكن القرارات الانتقامية تصدر بسرعة مذهلة وربما لو كانت سرعة الإصلاح تضاهي سرعة الطرد لكانت الجامعة اليوم في حال أفضل، ولما احتاجت وزارة التعليم العالي إلى البحث عن هيبة الإدارة في مواجهة الطلبة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك