العملات الرقمية في المغرب.. حكومة غائبة وسوق منفلتة تهدد بانفجار مالي وشيك

هاشتاغ
في وقت يتسارع فيه العالم نحو تبني الاقتصاد الرقمي وتوسيع استخدام العملات المشفرة، يبدو أن المغرب ما يزال يتخبط بين خطاب التقنين وواقع التردد.

و وفق ما كشفته وزارة الاقتصاد والمالية في جواب على سؤال برلماني لفريق الحركة الشعبية بملس النواب، إعترفت صراحة بوجود تأخر في تأطير هذا المجال الحساس مقابل مخاطر متزايدة تهدد الاستقرار المالي وتفتح الباب أمام أنشطة غير قانونية.

اللافت في هذا الجواب الرسمي أنه يقر بوجود دينامية لإعداد إطار قانوني ينظم الأصول المشفرة، لكنه في المقابل يكشف عن فجوة زمنية مقلقة بين سرعة انتشار هذه العملات داخل المجتمع المغربي وبطء تفاعل المؤسسات.

فبينما تتحدث الحكومة عن مشاريع قوانين ودراسات قيد الإنجاز، تشير المعطيات الميدانية إلى تداول واسع وغير مؤطر، ما يجعل آلاف المستخدمين عرضة للاحتيال أو الخسائر المالية دون أي حماية قانونية فعلية.

وتؤكد الوثيقة أن السلطات تسعى إلى الامتثال لتوصيات مجموعة العمل المالي (GAFI) لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، غير أن هذا التبرير يبدو غير كافٍ لتفسير غياب رؤية واضحة ومعلنة.

فالتقنين لا يجب أن يكون مجرد استجابة لضغوط دولية، بل سياسة استباقية تحمي الاقتصاد الوطني وتؤطر الابتكار بدل خنقه أو تجاهله.

الأخطر من ذلك، أن الحكومة تعترف ضمنياً بإمكانية إصدار عملات مستقرة (stablecoins) ورموز رقمية، لكنها لم تقدم أي جدول زمني أو ضمانات بشأن الإطار التنظيمي، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى جاهزية المؤسسات لمواكبة هذا التحول.

فكيف يمكن الحديث عن إدماج تكنولوجيات مثل “البلوكشين” في الاقتصاد، في ظل غياب بنية قانونية واضحة وآليات رقابة فعالة؟

وهكذا فبدون حماية قانونية يجد المواطن نفسه في مواجهة سوق رقمية معقدة، تتداخل فيها فرص الربح السريع مع مخاطر النصب والاختراقات. وهو ما يجعل تأخر التقنين ليس مجرد خلل إداري، بل تهديداً مباشراً للثقة في المنظومة المالية.

إن ما كشفه الجواب ليس مجرد معطيات تقنية، بل مؤشر واضح على ارتباك في تدبير ملف استراتيجي، فإما أن تحسم الحكومة موقفها بسرعة وتنتقل من مرحلة “الدراسة” إلى “التنفيذ”، أو تترك المجال مفتوحاً لفوضى رقمية قد تكون كلفتها باهظة على الاقتصاد والمجتمع معاً.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك