764 شكاية في أربعة أيام تزلزل وزارة الصحة وتعرّي انهيار الثقة في المستشفى العمومي

أعادت الأرقام التي كشفت عنها منصة “شكاية صحة” ملف المنظومة الصحية إلى صدارة النقاش العمومي، بعدما أعلن وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي عن تسجيل 764 شكاية خلال أربعة أيام، وهو رقم أعاد طرح أسئلة ثقيلة حول مستوى الخدمات داخل المؤسسات الصحية العمومية.

وتفتح هذه الحصيلة الباب أمام قراءة مقلقة لوضع القطاع، في ظل تصاعد التذمر وسط المرتفقين، وتزايد الشكاوى المرتبطة بظروف الاستقبال، وطول آجال الانتظار، وخصاص الموارد البشرية، وضعف التجهيزات داخل عدد من المستشفيات والمراكز الصحية.

ورغم تقديم هذه المعطيات في سياق ترسيخ ثقافة الإنصات والتفاعل مع تظلمات المواطنين، فإن الوتيرة السريعة لتدفق الشكايات تضع الوزارة أمام واقع صعب، عنوانه استمرار الأعطاب البنيوية التي تثقل كاهل المرفق الصحي العمومي منذ سنوات.

وتواصل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عرض سلسلة من التدابير الإصلاحية، من بينها تحسين التزود بالأدوية، وتوسيع الطاقة الاستيعابية، وإعادة تنظيم مصالح المستعجلات، في محاولة لتطوير أداء المنظومة. إلا أن التجربة اليومية للمرتفقين ما تزال مطبوعة بإكراهات متواصلة، تجعل الولوج إلى العلاج في ظروف تحفظ الكرامة مطلبا قائما بقوة.

وفي هذا السياق، تبدو منصة “شكاية صحة” أقرب إلى جرس إنذار يكشف حجم الأزمة داخل القطاع، أكثر من كونها مدخلا كافيا لتجاوزها. لذلك، فإن التحدي المطروح أمام وزارة الصحة يتصل اليوم بالانتقال من تدبير الشكايات إلى معالجة جذور الاختلالات، واسترجاع ثقة المواطنين في المرفق الصحي العمومي.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك