أعلن مجلس المنافسة أنه توصل بإحالة من طرف شركة تنشط في قطاع العطور الفاخرة، تشتكي من احتمال وجود ممارسات منافية لقواعد المنافسة داخل سوق التوزيع الانتقائي على الصعيد الوطني.
وحسب المجلس، فإن السوق المعني يقوم على نموذج منظم ومؤطر، حيث يخضع الولوج إلى توزيع العلامات الدولية الكبرى لشروط دقيقة، من بينها الموقع التجاري، وجودة الخدمة، واحترام المعايير التي يفرضها الموردون. ويعرف هذا النظام بالتوزيع الانتقائي، إذ يحدد بشكل صارم شروط دخول الفاعلين إلى شبكة البيع بالتقسيط.
وفي هذا الإطار، تقوم العلاقة بين العلامات الدولية والموزعين غالبا على اتفاقات حصرية ترابية، تمنح بعض الفاعلين حقوق تسويق داخل السوق المغربية. ويوجد نموذجان في هذا المجال: موردون يعتمدون حصريا على تجار معتمدين، وفاعلون مدمجون يتولون بأنفسهم الاستيراد والتوزيع والبيع المباشر.
ورغم أن هذا التنظيم يتيح تحكما أكبر في سلاسل التوريد، فإنه يطرح في المقابل تساؤلات مرتبطة بحرية المنافسة، خاصة ما يتعلق بإمكانية وجود معاملة مختلفة بين الموزعين، أو تقييد الولوج إلى بعض المنتجات، أو توحيد الشروط التجارية داخل السوق.
وكشفت مصالح التحقيق التابعة لمجلس المنافسة عن عدد من الإشكالات التي قد تؤثر على السير العادي للسوق، من بينها مخاطر التمييز في الشروط التجارية المطبقة على تجار التقسيط، وممارسات البيع المشروط التي تربط الولوج إلى منتجات معينة بشروط أخرى، إلى جانب آليات قد تؤدي إلى إقصاء بعض الفاعلين من شبكة التوزيع.
كما أشار المجلس إلى احتمال تبادل معلومات تجارية حساسة بين الفاعلين داخل السوق، ووجود ممارسات قد تؤثر بشكل غير مباشر على أسعار البيع للعموم، بما يشبه نوعا من التحكم في الأسعار.
وعقب هذا التقييم الأولي، طلبت الشركات المعنية الاستفادة من مسطرة التعهدات المنصوص عليها في القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة. وتتيح هذه الآلية للمقاولات تقديم حلول تصحيحية لمعالجة ملاحظات مجلس المنافسة، دون المرور مباشرة إلى مسار العقوبات.
وفي هذا السياق، قدمت الشركات المعنية مجموعة من التعهدات الطوعية الرامية إلى تحسين شروط المنافسة داخل السوق. وتشمل هذه التعهدات الفصل بين أنشطة البيع بالجملة والبيع بالتقسيط، والتأطير الصارم للولوج إلى المعطيات التجارية الحساسة، واعتماد عقود أكثر شفافية تحدد شروط الانضمام إلى شبكات التوزيع.
كما تتضمن التعهدات منع البيع المشروط، وضمان ولوج غير تمييزي إلى المنتجات الحصرية، وحذف كل ممارسة من شأنها التأثير بشكل مباشر على أسعار إعادة البيع، بما يضمن لتجار التقسيط حرية تحديد أسعارهم واعتماد سياساتهم التجارية الخاصة.
وينص هذا المسار أيضا على تعزيز آليات الامتثال الداخلي داخل الشركات، من خلال اعتماد برامج خاصة باحترام قانون المنافسة، مرفقة بتقارير دورية توجه إلى مجلس المنافسة.
وقد فتح مجلس المنافسة مرحلة استشارة عمومية، حيث يتوفر الأطراف المعنيون والغير على أجل 30 يوما لتقديم ملاحظاتهم. وبعد انتهاء هذه المرحلة، سيقرر المجلس إما قبول التعهدات وجعلها ملزمة، أو مواصلة المسطرة وفق القواعد العادية لقانون المنافسة.