هاشتاغ
يبدو أن وزير التعليم محمد سعد برادة قرر أخيرا أن يساهم في تطوير البحث العلمي بالمغرب، لكن ليس عبر إصلاح المدرسة العمومية أو تحسين مستوى التلاميذ بل عبر اختراع لغة جديدة لا يفهمها لا الأساتذة ولا النواب ولا حتى هو نفسه أحيانا!
خرجة الوزير الأخيرة داخل البرلمان تحولت إلى حدث وطني استثنائي، بعدما جلس المغاربة أمام شاشاتهم وهم يحاولون تحليل الجملة الشهيرة: :كيفاش يدير باش يفهم كيفاش يدير”، وهي الجملة التي يرجح أنها ستدخل قريبا ضمن التراث اللامادي للمملكة إلى جانب فن الملحون وأحواش.
الصدمة لم تكن فقط في الجملة بل في الثقة الكبيرة التي قالها بها الوزير، وكأنه كان يشرح نظرية أينشتاين في الفيزياء النووية، بينما النواب والمواطنون يحدقون في بعضهم البعض بنفس نظرة التلميذ الذي نسي الدرس وقرر “يتفلسف” في ورقة الامتحان.
مواقع التواصل الاجتماعي دخلت بدورها على الخط، حيث طالب نشطاء بإحداث “مركز وطني لترجمة تصريحات وزير التعليم”، فيما اقترح آخرون اعتماد كلام برادة كسؤال إجباري في امتحان الباكالوريا: حلل وناقش.. ماذا كان يقصد الوزير؟.
أما الأساتذة فقد وجدوا أخيرا تفسيرا مقنعا لتراجع مستوى التلاميذ حيث إذا كان الوزير بنفسه لا يستطيع تركيب جملة مفهومة، فماذا ننتظر من المدرسة؟
الطريف أكثر أن المغاربة اكتشفوا أن الوزير لا يدبر فقط قطاع التعليم بل يدبر أيضا نسبة الضحك الجماعي في البلاد، فكل خرجة له تتحول تلقائيا إلى موسم جديد من “الكوميكس” و”الميمات”، حتى أصبح المواطن ينتظر جلسات البرلمان بنفس حماس متابعته لحلقات السيتكومات الرمضانية.
وفي خضم هذه الفوضى اللغوية، ما تزال المدرسة العمومية تنتظر من الوزير شيئا بسيطا جدا هو أن يشرح للمغاربة كيف سيصلح التعليم في بلادنا، لكن يبدو أن الوزير نفسه مازال يحاول أن “يفهم كيفاش يدير باش يفهم كيفاش يدير”.