الحكومة تطارد شناقة الأضاحي بالحبس والغرامات في سوق يلتهم جيوب المغاربة

في الوقت الذي تعيش فيه عدد من أسواق الماشية على وقع خصاص واضح في العرض وارتفاع مستمر في الأسعار، تصاعدت الانتقادات الموجهة إلى كبار الوسطاء والمضاربين، المعروفين بـ“الشناقة”، وسط تساؤلات حول أثر التصريحات الأخيرة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش ووزير الفلاحة أحمد البواري بشأن عدم إغراق الأسواق بالأغنام دفعة واحدة تفاديا لانهيار الأسعار.

وكان أخنوش قد تحدث، خلال مناقشة الحصيلة الحكومية بمجلس النواب، عن ضرورة عدم تنزيل رؤوس الماشية إلى الأسواق بشكل جماعي، قبل أن يعيد وزير الفلاحة الفكرة نفسها في حوار تلفزيوني، وهو ما اعتبره منتقدون خطابا أقرب إلى حماية توازنات السوق والفاعلين الكبار من حماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وعلى أرض الواقع، ما تزال أسواق الماشية تعاني نقصا في العرض، بينما تستمر الأسعار في مستويات مرتفعة، في وقت يتهم فيه متابعون كبار الوسطاء بالتحكم في وتيرة إنزال الأضاحي إلى الأسواق، بما يسمح بالإبقاء على الأثمان مرتفعة خلال الأيام الأخيرة التي تسبق عيد الأضحى.

وفي محاولة لمحاصرة المضاربة، شددت الحكومة الخناق على “الشناقة” عبر قرار جديد لرئيس الحكومة رقم 3.26.26، الصادر يوم الأربعاء 20 ماي 2026 بالجريدة الرسمية، يقضي بإجراءات استثنائية لتنظيم أسواق بيع الأضاحي إلى غاية 29 ماي 2026.

وينص القرار على حظر كل الأعمال المدبرة أو الاتفاقات الصريحة أو الضمنية التي تهدف إلى رفع أسعار أضاحي العيد بشكل غير مشروع، استنادا إلى القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، بعد استشارة مجلس المنافسة.

كما حصر القرار بيع الأضاحي داخل الأسواق المخصصة والمرخصة، مع استثناء البيع المباشر داخل الضيعات، وفرض على البائعين التصريح لدى السلطات المحلية بهويتهم وعدد الأضاحي المعروضة ومصدرها قبل ولوج السوق.

ومن أبرز مقتضيات القرار منع شراء الأضاحي داخل الأسواق بهدف إعادة بيعها، في استهداف مباشر للوسطاء والسماسرة الذين يشترون الأضاحي ثم يعيدون طرحها بأثمنة مرتفعة، إضافة إلى منع تخزين الأضاحي خارج قنوات التسويق بهدف خلق ندرة مصطنعة أو التأثير على الأسعار.

ومنح القرار للعمال أو من ينوب عنهم صلاحية التدخل عند تسجيل المخالفات، بما في ذلك الإغلاق المؤقت لنقاط البيع، وحجز الأضاحي والمعدات المستعملة في المخالفة، مع تفعيل العقوبات الحبسية والغرامات المالية المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل.

ويأتي هذا القرار بالتزامن مع إعلان وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت قرب إحالة قانون جديد على البرلمان لإعادة تنظيم أسواق الجملة، بعدما أكد أن النموذج الحالي استنفد مداه وأصبح ينتج المضاربة وتعدد الوسطاء، مشددا على ضرورة المرور إلى نظام أوضح، يكون فيه البائع معروفا والمشتري معروفا والوسيط مضبوطا.

وبذلك، تجد الحكومة نفسها أمام اختبار سياسي واجتماعي مباشر قبل عيد الأضحى: إما أن تتحول قراراتها إلى إجراءات ميدانية صارمة تكسر منطق المضاربة وتعيد شيئا من التوازن للأسواق، أو تبقى الأسعار أقوى من النصوص والوسطاء أسرع من المراقبة، فيما يؤدي المواطن وحده كلفة فوضى التوزيع وغلاء الأضاحي.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك