هاشتاغ _ عبد الرحيم الشرقاني
بلغ تهور بعض مستعملي الدراجات النارية مستوى خطيرا ينذر بانفلات واسع في الفضاء العمومي، بعدما تحولت شوارع عدة مدن، وفي مقدمتها الدار البيضاء، إلى ساحات لسلوكات متهورة تهدد سلامة المواطنين وتضعف هيبة القانون، إذ أن أعاد حادث دهس رجل أمن في مشهد صادم إلى الواجهة حجم الاستهتار الذي بات يطبع تصرفات فئة واسعة من سائقي الدراجات، وطرح بإلحاح سؤال الردع وتفعيل القانون.
وتجاوز المشهد في كبريات شوارع المدن المغربية حدود المخالفات البسيطة وتحول إلى نمط قيادة يومي يتسم بالمجازفة والاستخفاف بقواعد السير والجولان، حيث أن السير في الاتجاه المعاكس، تجاهل الإشارات الضوئية، استعمال الأرصفة، نقل أكثر من راكب على دراجة واحدة، وغياب شروط السلامة الأساسية، أضحت مظاهر تتكرر بشكل يومي وتربك حركة السير وتعرض مستعملي الطريق للخطر.
الأخطر أن التساهل المستمر في مواجهة هذه السلوكات منح إحساسا بالإفلات من المحاسبة لدى فئات واسعة من السائقين، ما شجع على التمادي في خرق القانون وتوسيع دائرة الفوضى داخل المجال الحضري. ومع تراجع الردع الصارم، ترسخ شعور لدى البعض بأن قواعد السير اختيارية، الأمر الذي انعكس سلبا على سلامة المواطنين وعلى صورة المدينة.
ويحمل حادث دهس رجل أمن دلالات عميقة تتجاوز الواقعة في حد ذاتها، إذ يكشف حجم الجرأة التي بلغتها بعض التصرفات عندما تضعف هيبة القانون في الشارع، إذ أن الاعتداء على رمز من رموز السلطة المكلفة بحماية النظام العام يطرح تحديا حقيقيا أمام مؤسسات إنفاذ القانون ويؤكد الحاجة إلى مقاربة حازمة تعيد الانضباط إلى الطرقات.
إن إعادة التوازن إلى الفضاء الطرقي تمر عبر التطبيق الصارم للقانون دون تردد، وتشديد المراقبة، وفرض عقوبات رادعة على كل من يهدد سلامة المواطنين، حيث أن الشارع فضاء مشترك تحكمه قواعد واضحة، واحترام تلك القواعد شرط أساسي لحماية الأرواح وضمان انسيابية الحركة داخل المدن. كما أن استمرار الفوضى يهدد أمن الجميع، ويجعل من فرض القانون أولوية لا تقبل التأجيل.