الذكرى الـ27 لعيد العرش.. ثورة ملكية صنعت مغرب الكرامة والحماية الاجتماعية

في كل عيد عرش، يستحضر المغاربة محطات مضيئة من مسيرة وطن اختار أن يجعل الإنسان محور التنمية، وأن يحول العدالة الاجتماعية من شعار إلى سياسات ومؤسسات وأوراش غيرت وجه المملكة. وفي الذكرى السابعة والعشرين لتربع الملك محمد السادس على العرش، يقف المغرب أمام حصيلة اجتماعية استثنائية، عنوانها دولة توسع الحماية الاجتماعية، وتستثمر في صحة مواطنيها، وتعزز فرص التعليم، وتدعم الأسر، وتفتح آفاق العيش الكريم لملايين المغاربة.

منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش سنة 1999، دخل المغرب مرحلة جديدة قوامها ترسيخ البعد الاجتماعي في صلب المشروع التنموي. لم تعد التنمية تقاس بحجم الطرق والموانئ والمشاريع الاقتصادية وحدها، بل بقدرة الدولة على حماية مواطنيها، وتقليص الفوارق، وضمان تكافؤ الفرص، وهو التوجه الذي ظل حاضرا في مختلف الخطب الملكية، وتحول مع مرور السنوات إلى أوراش استراتيجية شملت مختلف جهات المملكة.

وكان ورش المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أحد أبرز التحولات الكبرى في تاريخ السياسات الاجتماعية بالمغرب. فمنذ إطلاقها سنة 2005، أسهمت في تمويل آلاف المشاريع الموجهة لمحاربة الهشاشة والفقر والإقصاء، ودعم الأنشطة المدرة للدخل، وتأهيل البنيات الاجتماعية، ومواكبة الشباب والنساء والأشخاص في وضعية هشاشة، لتصبح نموذجا تنمويا يحظى باهتمام دولي.

ثم جاءت الثورة الاجتماعية الكبرى بإطلاق ورش الحماية الاجتماعية، الذي يعد من أضخم الإصلاحات الاجتماعية في تاريخ المملكة. فقد انتقل المغرب من نظام تغطية محدود إلى مشروع وطني يستهدف تعميم التأمين الإجباري عن المرض، والتعويضات العائلية، والتقاعد، والتعويض عن فقدان الشغل، بما يضمن حماية اجتماعية لفئات واسعة من المواطنين، ويؤسس لدولة اجتماعية حديثة قادرة على صيانة الكرامة الإنسانية.

وفي قطاع الصحة، قاد الملك محمد السادس إصلاحا عميقا للمنظومة الصحية، عبر إعادة هيكلة القطاع، وتشييد مستشفيات ومراكز صحية جديدة، وإطلاق المجموعات الصحية الترابية، وتعزيز التكوين الطبي، ورفع الموارد البشرية، حتى يصبح الحق في العلاج أحد ركائز العدالة المجالية والاجتماعية.

أما التعليم، فقد تحول إلى ورش استراتيجي متواصل، انطلق بإصلاحات متتالية وتوج بإرساء خارطة طريق جديدة تراهن على جودة التعلمات، وتوسيع التعليم الأولي، والحد من الهدر المدرسي، وتطوير المدرسة العمومية، باعتبارها المدخل الحقيقي لبناء الرأسمال البشري وصناعة مستقبل الأجيال.

ولم تغب الفئات الهشة عن الرؤية الملكية، إذ شهدت المملكة توسيع برامج الدعم الاجتماعي، وإطلاق الدعم الاجتماعي المباشر لفائدة الأسر المستحقة، إلى جانب مواصلة دعم السكن، وتأهيل العالم القروي، وربط المناطق النائية بالماء والكهرباء والطرق، بما عزز شروط العيش الكريم ووسع دائرة الاستفادة من ثمار التنمية.

كما حملت السنوات الأخيرة رهانا جديدا يتمثل في تمكين الشباب، عبر دعم الاستثمار والتشغيل والمقاولة، وإحداث آليات جديدة لتمويل المشاريع، وتطوير التكوين المهني، وربط السياسات الاقتصادية بإحداث فرص الشغل، باعتبار الإنسان أساس كل تنمية.

سبعة وعشرون عاما من حكم الملك محمد السادس رسمت ملامح مغرب جديد، يقوم على التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، وبين قوة البنيات التحتية وقوة الاستثمار في الإنسان. إنها مسيرة رسخت مكانة المملكة كدولة إصلاح هادئ ومتواصل، اختارت أن تجعل المواطن في صلب السياسات العمومية، وأن تحول الكرامة الاجتماعية إلى مشروع دولة، وإرث تنموي سيظل علامة فارقة في تاريخ المغرب الحديث.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك