في وقت تتواصل فيه المؤشرات الإيجابية المرتبطة بتدفق الرساميل الأجنبية وارتفاع تحويلات مغاربة العالم وانتعاش عائدات السياحة، برز تحذير اقتصادي يدعو إلى التوقف عند الكلفة التي قد تترتب عن هذه التدفقات إذا ظلت بعيدة عن الاستثمار المنتج.
وفي هذا الصدد، اعتبر الخبير الاقتصادي مصطفى الضعيف أن الاقتصاد المغربي يعيش مرحلة استثنائية من تدفق العملات الأجنبية، تحمل فرصا كبيرة، كما تفرض تحديات دقيقة على التوازنات الاقتصادية.
وأوضح الضعيف، في تدوينة نشرها عبر منصة “إكس”، أن المغرب يستقبل رساميل أجنبية ضخمة، إلى جانب مداخيل قياسية من تحويلات مغاربة العالم وعائدات السياحة، وهو ما يساهم في تعزيز احتياطي المملكة من العملة الصعبة وتحسين وضعيتها الخارجية.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن هذه التدفقات، رغم انعكاساتها الإيجابية على المؤشرات المالية، قد تمارس ضغوطا على الاقتصاد الوطني عبر التأثير في قيمة العملة المحلية، وهو ما قد يضعف القدرة التنافسية للإنتاج الوطني والصادرات، ويزيد من صعوبة الحفاظ على التوازنات الاقتصادية.
وأكد الضعيف أن استمرار تدفق الرساميل دون توجيهها نحو الاستثمار المنتج وخلق القيمة المضافة قد يحول هذا الزخم المالي إلى عبء اقتصادي، داعيا إلى مواكبة هذه المرحلة بسياسات نقدية واستثمارية قادرة على توجيه الأموال نحو القطاعات المنتجة، ودعم المقاولات الوطنية، وتعزيز فرص التشغيل.
وتطرح هذه القراءة الاقتصادية نقاش متجدد حول كيفية استثمار التدفقات المالية القياسية في خدمة الاقتصاد الحقيقي، عبر تحويلها إلى مشاريع إنتاجية ترفع معدلات النمو وتدعم القدرة التنافسية وتنعكس بصورة مباشرة على التشغيل والدخل والتنمية المستدامة.