اليسار الإسباني يهاجم المغرب من جديد.. و”سومار” يطالب باستدعاء السفيرة بعد مقتل قيادي في البوليساريو

هاشتاغ
عاد ملف الصحراء إلى قلب التجاذبات السياسية في إسبانيا، بعدما استغل حزب “سومار” اليساري مقتل أحد قياديي جبهة البوليساريو للمطالبة باستدعاء السفيرة المغربية في مدريد، في خطوة تعكس استمرار محاولات بعض الأطراف الإسبانية توظيف النزاع الإقليمي ضد المغرب كلما سنحت الفرصة.

وطالب الحزب، الشريك في الائتلاف الحكومي الذي يقوده بيدرو سانشيز، وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس باستدعاء السفيرة المغربية كريمة بنيعيش، على خلفية مقتل لحبيب محمد عبد العزيز، أحد عناصر جبهة البوليساريو، في وقت التزمت فيه الحكومة الإسبانية الصمت ولم تتجاوب مع هذه الدعوات.

وخلال ندوة صحافية بمجلس النواب الإسباني، انتقد النائب ألبرتو إيبانييث ما اعتبره ازدواجية في مواقف الحكومة، معتبراً أن مدريد سارعت سابقاً إلى إدانة هجمات استهدفت مدينة السمارة، بينما امتنعت عن التعليق على مقتل عناصر من الجبهة الانفصالية.

ويكشف هذا التحرك عن حجم الانقسام الذي لا يزال يطبع الساحة السياسية الإسبانية بشأن قضية الصحراء، رغم التحول الاستراتيجي الذي قادته حكومة سانشيز منذ سنة 2022 عندما أعلنت دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع.

ويبدو أن بعض الأحزاب اليسارية الإسبانية ما زالت عاجزة عن استيعاب التحولات الجيوسياسية التي شهدها الملف خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل تنامي الدعم الدولي للموقف المغربي واتساع دائرة الدول التي افتتحت قنصلياتها بالأقاليم الجنوبية أو أعلنت تأييدها لمبادرة الحكم الذاتي.

كما تأتي هذه المطالب في وقت تعرف فيه العلاقات المغربية الإسبانية مرحلة من الاستقرار والتنسيق غير المسبوق في ملفات استراتيجية تشمل الأمن والهجرة ومكافحة الإرهاب والتعاون الاقتصادي، وهو ما يجعل فرص استجابة حكومة سانشيز لهذه الضغوط محدودة، بالنظر إلى الكلفة السياسية والدبلوماسية التي قد تترتب عن أي توتر جديد مع الرباط.

وكانت جبهة البوليساريو قد أعلنت مقتل ثلاثة من عناصرها، من بينهم لحبيب محمد عبد العزيز، مؤكدة أنه كان يشارك في عمليات عسكرية ضد القوات المسلحة الملكية، وهو ما أعاد الملف إلى واجهة النقاش داخل بعض الأوساط السياسية الإسبانية الداعمة للأطروحة الانفصالية.

وبينما يواصل اليسار الراديكالي في إسبانيا رفع سقف خطابه تجاه المغرب، تبدو الحكومة الإسبانية أكثر تمسكاً بخيار الشراكة الاستراتيجية مع الرباط، في ظل إدراك متزايد داخل مؤسسات الدولة الإسبانية بأن استقرار العلاقات مع المغرب أصبح ركيزة أساسية للأمن والمصالح المشتركة بين البلدين.

تابعنا على الفيسبوك