اندفاعة عسكرية مغربية خاطفة تهز دفاعات إسبانيا الجنوبية

يتواصل في إسبانيا نقاش متصاعد بشأن تطور القدرات العسكرية للمغرب وانعكاساته المحتملة على التوازنات في غرب البحر الأبيض المتوسط، خاصة في ما يتعلق بالوضع الدفاعي في مدينتي سبتة ومليلية.

وفي هذا السياق، نشرت صحيفة La Razón تحليلاً للخبير الإسباني في الشؤون التكنولوجية والعسكرية إستيبان غارسيا ماركوس، اعتبر فيه أن وتيرة تحديث الترسانة المغربية خلال السنوات الأخيرة أفرزت ما وصفه باختلال قطاعي في بعض المجالات، خصوصاً في ما يتعلق بالطائرات المسيّرة المسلحة وأنظمة الدفاع الجوي متعددة الطبقات.

ووفق التحليل ذاته، فإن المغرب عزز قدراته في مجال الطائرات بدون طيار، إلى جانب اقتناء أنظمة دفاع جوي متطورة، في إطار استراتيجية تحديث عسكري متسارعة. في المقابل، تشير المعطيات المتداولة في النقاش الإسباني إلى أن مدريد لا تتوفر حالياً على طائرات مسيّرة مسلحة قيد الخدمة العملياتية، إذ تُستخدم منظوماتها الحالية لأغراض الاستطلاع والمراقبة، في انتظار دخول برامج أوروبية مشتركة حيز التنفيذ خلال السنوات المقبلة.

كما يسلط الجدل الضوء على الفوارق المتعلقة بالموارد البشرية والميزانيات الدفاعية، حيث تشير تقديرات متداولة إلى أن المغرب يخصص نسبة أعلى من ناتجه الداخلي الخام لقطاع الدفاع مقارنة بإسبانيا، رغم الفارق الكبير في الحجم الإجمالي للاقتصاد بين البلدين.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه القوات المسلحة الإسبانية تحديات مرتبطة بعدد الأفراد مقارنة بالسقف القانوني المحدد.

وتحظى سبتة ومليلية بحيز مهم في هذا النقاش، إذ تتمركز بهما وحدات عسكرية إسبانية، فيما تعتبر بعض الأصوات داخل الأوساط العسكرية أن أنظمة الدفاع الجوي المنتشرة محلياً تظل في معظمها قصيرة المدى، ما يثير تساؤلات حول مدى الحاجة إلى مراجعة العقيدة الدفاعية في الجناح الجنوبي.

في المقابل، يؤكد عدد من الخبراء أن إسبانيا تظل مندمجة بالكامل في هياكل حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، وتتوفر على قدرات جوية نوعية ومظلة استراتيجية جماعية، معتبرين أن النقاش الدائر يتعلق بتحديث التوازنات الردعية أكثر من ارتباطه بفرضية مواجهة وشيكة.

ويأتي هذا السجال في سياق إقليمي أوسع يشهد تسارعاً في وتيرة تحديث القدرات العسكرية لعدد من دول غرب المتوسط، وسط تحولات جيوسياسية متلاحقة، ما يدفع عدداً من المحللين في مدريد إلى الدعوة لإعادة تقييم الأولويات الدفاعية بما ينسجم مع ما يعتبرونه واقعاً استراتيجياً جديداً في الضفة الجنوبية.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك