هاشتاغ
أثار إعلان مجموعة TGCC، المملوكة لعائلة بوزوبع، استحواذها على 51 في المائة من رأسمال شركة “سافيتراس” المتخصصة في الهندسة الجيوتقنية، نقاشاً متجدداً حول مستقبل المنافسة داخل الاقتصاد المغربي، خاصة في ظل تنامي عمليات التوسع والاستحواذ التي تقودها المجموعات الاقتصادية الكبرى.
وبينما تُقدم الصفقة باعتبارها خطوة استراتيجية لتعزيز القدرات التقنية للمجموعة، يرى متابعون أنها تعكس اتجاهاً متسارعاً نحو تركيز النفوذ الاقتصادي في أيدي عدد محدود من الفاعلين.
وتأتي هذه العملية في سياق استعداد المغرب لإطلاق أوراش واستثمارات ضخمة مرتبطة بمشاريع البنية التحتية والتنمية وكأس العالم 2030، ما يدفع الشركات الكبرى إلى تعزيز مواقعها داخل مختلف حلقات الإنتاج والخدمات المرتبطة بقطاع البناء والأشغال العمومية.
وبفضل هذه الاستراتيجية، تواصل مجموعة بوزوبع توسيع حضورها من الإنجاز الميداني إلى الدراسات التقنية والخبرات المتخصصة، بما يمنحها قدرة أكبر على التحكم في المشاريع الكبرى من بدايتها إلى نهايتها.
غير أن الوجه الآخر لهذه الدينامية يثير مخاوف متزايدة بشأن تراجع التنوع الاقتصادي وإضعاف فرص المقاولات المتوسطة والصغرى.
فمع كل عملية استحواذ جديدة، تتقلص مساحة المنافسة أمام الفاعلين الأقل حجماً، ويزداد صعوبة ولوج شركات ناشئة ومتخصصة إلى سوق أصبحت تتحكم في مفاصله مجموعات مالية وتقنية تمتلك إمكانيات ضخمة وقدرة عالية على اقتناص الصفقات والاستثمارات الكبرى.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن قوة الشركات الكبرى تشكل رافعة مهمة للنمو وجذب الاستثمارات، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على التوازن بين بروز أبطال اقتصاديين وطنيين وبين ضمان بيئة تنافسية تسمح للمقاولات الصغرى والمتوسطة بالتطور والابتكار.
فالتجارب الدولية الناجحة أظهرت أن الاقتصادات الأكثر مرونة وقدرة على خلق الثروة والتشغيل هي تلك التي تجمع بين قوة الكبار وحيوية النسيج المقاولاتي المتنوع.