تحركات أممية جديدة لكسر جمود ملف الصحراء

تتجه الأنظار إلى الجولة الجديدة التي يستعد لها ستافان دي ميستورا في المنطقة، وسط ترقب لما قد تحمله من رسائل سياسية للأطراف المعنية بنزاع الصحراء، خاصة في ظل الحديث عن دينامية دولية داعمة لحل واقعي ودائم.

وتأتي هذه الجولة في ظرفية دقيقة تتقاطع فيها الدينامية التي يعرفها الملف داخل مجلس الأمن مع تنامي الدعم الدولي للمقاربة السياسية الواقعية، وسط مؤشرات تتحدث عن مرحلة جديدة قد تحمل تطورات مهمة في مسار النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

وأفاد مكتب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء بأن ستافان دي ميستورا يستعد للقيام بجولة إقليمية واسعة تشمل المغرب والجزائر وموريتانيا ومخيمات تندوف، في إطار مشاورات تروم إعادة تحريك العملية السياسية والدفع نحو استئناف الحوار بين مختلف الأطراف المعنية.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن المبعوث الأممي يحمل خلال هذه الجولة رسائل تؤكد ضرورة الانخراط الجدي في العملية السياسية الجارية تحت رعاية الأمم المتحدة، مع التشديد على أهمية الالتزام بمرجعيات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 2797 باعتباره الإطار المرجعي للمسار السياسي الرامي إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم ومتوافق بشأنه.

وتندرج هذه التحركات ضمن دينامية أممية متواصلة أعقبت سلسلة لقاءات ومشاورات احتضنتها عواصم دولية، من بينها مدريد وواشنطن، حيث تركزت المناقشات حول سبل إعادة إطلاق العملية السياسية وتعزيز الثقة بين الأطراف، تمهيدا للانتقال إلى مرحلة جديدة من الحوار.

وكان مجلس الأمن قد تلقى خلال الأسابيع الماضية إحاطات مغلقة من رئيس بعثة المينورسو والمبعوث الشخصي للأمين العام، تم خلالها استعراض التطورات السياسية والميدانية المرتبطة بالنزاع، مع تسجيل مؤشرات وصفت بالإيجابية نسبيا بشأن فرص استئناف المسار السياسي.

وسبق لستافان دي ميستورا أن أكد أمام مجلس الأمن وجود ما وصفه بـ”الزخم الحقيقي” الذي يمكن استثماره لإحراز تقدم في الملف، داعيا إلى استغلال الظرف الدولي الراهن من أجل الدفع نحو حل سياسي عملي ودائم في إطار المرجعيات الأممية.

وتأتي هذه الجولة أيضا في سياق تحركات أمريكية متواصلة تروم الدفع نحو خطوات عملية مرتبطة بتنزيل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو المسار الذي يتابعه عدد من المسؤولين الأمريكيين في إطار الجهود الرامية إلى دعم الحل السياسي للنزاع.

وفي السياق ذاته، تداولت وسائل إعلام مقربة من جبهة البوليساريو معطيات تفيد بأن دي ميستورا يرتقب أن يبدأ جولته بزيارة إلى الجزائر قبل التوجه إلى مخيمات تندوف، لعقد لقاءات مع مسؤولي الجبهة في إطار التحضير لجولة جديدة من المشاورات السياسية.

وتأتي هذه التحركات بعد تأجيل جولة كانت مرتقبة في واشنطن خلال شهر ماي الماضي، عقب الهجمات التي استهدفت مدينة السمارة، والتي أعادت الملف إلى واجهة التوترات الميدانية وأثارت ردود فعل دولية واسعة.

وأدانت الولايات المتحدة تلك الهجمات بشكل واضح، قبل أن تلتحق بها مواقف مماثلة صادرة عن فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة وبلجيكا وعدد من الدول العربية والاتحاد الأوروبي، حيث عبرت هذه الأطراف عن رفضها لأي تصعيد من شأنه تقويض جهود التسوية السياسية.

كما جددت الأمم المتحدة التأكيد على أهمية الحفاظ على مناخ الحوار وتفادي كل ما من شأنه تهديد العملية السياسية، مع التشديد على ضرورة العودة إلى وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف الملائمة لاستئناف المفاوضات.

وتشير معطيات متداولة في الأوساط الدبلوماسية إلى أن جولة دي ميستورا المرتقبة قد تشكل محطة مهمة لاختبار مدى استعداد مختلف الأطراف للانخراط في مرحلة جديدة من المشاورات، في ظل الدينامية الدولية المتزايدة الداعمة لحل سياسي واقعي ومستدام للنزاع.

تابعنا على الفيسبوك