هاشتاغ
في واقعة تطرح أكثر من علامة استفهام، كشفت صحيفة لوموند عن حادث أمني خطير شهدته مدينة البليدة الجزائرية، تمثل في تفجيرين انتحاريين متزامنين، تزامنا مع زيارة دولية حساسة للبابا ليون الرابع عشر، وهو ما يضرب في العمق الرواية الرسمية التي تسوّقها الجزائر حول “الاستقرار” و”التحكم الأمني”.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة، فإن الهجوم لم يكن مجرد حادث معزول، بل رسالة رمزية قوية استهدفت محيط منشأة أمنية، في توقيت بالغ الحساسية، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني خلف الواجهة الرسمية.
الأخطر من ذلك، أن السلطات الجزائرية اختارت دفن الواقعة بالكامل، عبر فرض تعتيم إعلامي مطلق ومنع أي تغطية محلية، في خطوة تعيد إلى الأذهان أساليب التحكم الصارم في تدفق المعلومات.
التقرير ذاته أشار إلى أن هذا “الصمت الرسمي” لم يكن بريئا، بل ترافق مع حملة تضليل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تم الترويج لروايات بديلة تتحدث عن انفجارات عرضية أو صور مفبركة، في محاولة مكشوفة لطمس الحقيقة.
غير أن تأكيد وكالة فرانس برس لاحقا لوقوع التفجيرين، استنادا إلى مصادر موثوقة، أسقط هذه السرديات وأعاد طرح السؤال الجوهري: لماذا تخشى السلطات الجزائرية مواجهة الواقع؟
ولم يتوقف الأمر عند الداخل الجزائري، بل امتد إلى محيطه الإقليمي، حيث اضطر الاتحاد الإفريقي إلى سحب بيان إدانة رسمي للهجوم في ظروف غامضة، ما يعزز فرضية وجود ضغوط سياسية لاحتواء تداعيات الفضيحة.