هاشتاغ
شهد الفريق الاشتراكي بمجلس النواب أجواء مشحونة وملاسنات حادة بين النائب البرلماني عزيز بعزيز والنائبة عائشة الكرجي، خلال الجلسة التشريعية الخاصة بمناقشة والتصويت على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، في مشهد كشف حجم التوترات الداخلية التي باتت تخترق بيت حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تحت قبة البرلمان.
وبحسب ما أفاد به مصدر برلماني اتحادي لموقع “هاشتاغ”، فإن الخلاف اندلع حول أحقية تقديم كلمة الفريق الاتحادي خلال الجلسة التشريعية، حيث تمسك عزيز بعزيز بالمهمة باعتباره رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، وهو ما اعتبره تخويلا سياسيا ومؤسساتيًا يمنحه أولوية الترافع باسم الفريق في ملف قانون المحاماة.
في المقابل، أصرت النائبة عائشة الكرجي على تقديم الكلمة باسم الفريق ما فجر مواجهة كلامية ساخنة بين الطرفين، تحولت – وفق المصدر ذاته – إلى تبادل اتهامات قوية وملاسنات غير مسبوقة داخل أروقة الفريق الاتحادي.
وحسب المعطيات ذاتها، فقد اضطر الطرفان إلى اللجوء إلى الحسان لشكر، البرلماني الاتحادي ونجل الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر، من أجل التدخل لحسم الخلاف وتحديد الجهة المخول لها تمثيل الفريق في الجلسة التشريعية.
غير أن رد الحسان لشكر زاد من حدة الارتباك داخل الفريق، بعدما خاطب عائشة الكرجي بالقول: “هو رئيس اللجنة.. فافعلوا ما ترونه مناسبًا”، وهي العبارة التي فهم منها مقربون من الاجتماع بأنها بمثابة تفويض ضمني لصالح بعزيز، دون الحسم الصريح في النزاع الذي كان قد بلغ مستويات متقدمة من التوتر.
ويأتي هذا الصدام الداخلي في وقت حساس يناقش فيه البرلمان واحدا من أبرز النصوص القانونية المرتبطة بمنظومة العدالة، بعدما صادق مجلس النواب بالأغلبية على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بموافقة 163 نائبًا ومعارضة 57 آخرين.
وخلال تقديمه للمشروع، أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن النص يندرج ضمن ورش إصلاح العدالة وتحديث المهن القانونية، مشيرًا إلى اعتماد نظام المباراة بدل الامتحان لولوج المهنة، وإحداث مسار تكويني جديد بمعهد خاص، إلى جانب تعزيز حصانة الدفاع وتحديث المسطرة التأديبية وتمكين النساء المحاميات من تمثيلية أوسع داخل الهيئات المهنية.
ورغم الأهمية التشريعية والسياسية للنص، إلا أن الكواليس الساخنة التي عاشها الفريق الاتحادي خطفت الأضواء من النقاش القانوني، وأعادت إلى الواجهة الحديث عن تصدعات تنظيمية وصراعات مواقع داخل الحزب، خاصة مع اقتراب محطات سياسية وانتخابية حساسة.
فانفجار الخلاف حول من يتحدث باسم الفريق يعكس أزمة أعمق داخل الاتحاد الاشتراكي، تتجاوز مجرد توزيع الأدوار داخل البرلمان، إلى صراع نفوذ وتموقع داخل واحدة من أعرق التشكيلات السياسية بالمغرب، في وقت يواجه فيه الحزب تحديات مرتبطة بإعادة ترتيب بيته الداخلي واستعادة حضوره السياسي.