تتواصل بالمغرب الاستعدادات بوتيرة متسارعة لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، من خلال إطلاق وإنجاز أوراش كبرى تهم الملاعب وشبكات النقل والمطارات والبنيات التحتية، في إطار التحضير لاستقبال أكبر تظاهرة رياضية على الصعيد العالمي.
وفي مقابل هذه الدينامية، يتواصل النقاش حول عدد من التحديات التي ما تزال مطروحة على أرض الواقع، والتي يرى متابعون أنها تستدعي مواكبة خاصة لضمان تقديم صورة متكاملة عن المملكة خلال هذا الموعد الرياضي الدولي.
ويبرز قطاع الإيواء السياحي ضمن أبرز الملفات المطروحة، في ظل استمرار إغلاق أو توقف عدد من المؤسسات الفندقية عن النشاط بمجموعة من المدن، رغم الحاجة إلى تعزيز الطاقة الاستيعابية استعدادا لاستقبال أعداد كبيرة من الزوار والسياح. ويطرح هذا الوضع ضرورة تسريع عمليات إعادة التأهيل أو إيجاد حلول مناسبة لاستغلال هذه الوحدات الفندقية بما يدعم العرض السياحي الوطني.
كما يظل قطاع النقل من بين الأوراش التي تتطلب مواصلة التحديث والتطوير، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها خدمات النقل الحضري عبر العالم، حيث يشكل تحسين منظومة التنقل وتوسيع الخيارات المتاحة للمواطنين والزوار عاملا أساسيا في الرفع من جودة الخدمات وتعزيز جاذبية المدن المغربية.
ومن الملفات التي تحظى باهتمام متزايد كذلك، تنظيم قطاع الشقق المعدة للكراء السياحي، بالنظر إلى أهمية تأطير هذا النشاط وضمان احترام معايير الجودة والسلامة والشفافية في الأسعار، بما يساهم في تعزيز ثقة الزوار والحفاظ على صورة الوجهة المغربية.
ولا تتوقف التحديات عند الجوانب اللوجستية والخدماتية، إذ تمتد أيضا إلى قضايا مرتبطة بجودة الفضاء العام والسلوك المدني، باعتبار أن نجاح التظاهرات الدولية الكبرى يرتبط كذلك بنظافة المدن وحسن تدبير المرافق العمومية واحترام الفضاءات المشتركة، وهي عناصر تساهم بشكل مباشر في تكوين الانطباع الذي يحمله الزوار عن البلد المضيف.
ويعد مونديال 2030 فرصة تاريخية للمغرب من أجل تسريع وتيرة الإصلاحات وتحسين جودة الخدمات وتعزيز مكانته كوجهة سياحية واستثمارية عالمية، كما يشكل مناسبة لإطلاق دينامية جديدة تشمل البنية التحتية والاقتصاد والسلوك المجتمعي، بما يضمن أن تتحول هذه التظاهرة الرياضية إلى رافعة تنموية تمتد آثارها إلى ما بعد إسدال الستار على المنافسات.