371 مليون درهم في جلستين.. الكواليس الغامضة وراء هبوط سهم “مناجم” التابعة للهولدينغ الملكي؟

هزّت التحركات الأخيرة لسهم “مناجم” بورصة الدار البيضاء، بعدما تحوّل السهم خلال منتصف يونيو 2026 إلى واحد من أكثر القيم إثارة للجدل داخل السوق، بتداولات تجاوزت 371 مليون درهم في جلستين، وتراجع قوي ناهز 26 في المائة، في توقيت حساس يسبق عملية تقسيم القيمة الاسمية للسهم إلى عشرة أجزاء.

هذه الأرقام الثقيلة لم تمر دون إثارة أسئلة واسعة داخل الأوساط المالية، خصوصاً أن حجم المبادلات المسجل خرج عن الإيقاع المعتاد للسهم، ورافقه هبوط سريع من مستويات قاربت 18 ألف درهم إلى حدود 13 ألف درهم، في حركة بدت أقرب إلى إعادة ترتيب مفاجئة للمراكز داخل السوق.

وجاء هذا الهبوط في سياق موجة ضغط مست القيم المنجمية، تحت تأثير تراجع أسعار بعض المعادن وتقلبات الأسواق الدولية، ما أبرز من جديد حساسية أسهم القطاع المنجمي للعوامل الخارجية، سواء تعلق الأمر بأسعار الذهب والمعادن أو بالتوترات الجيوسياسية التي تؤثر في شهية المستثمرين.

لكن ما حدث مع “مناجم” لا يمكن اختزاله في تراجع قطاعي أو جني أرباح تقليدي، إذ تزامن الهبوط مع اقتراب عملية تقسيم السهم، وهي عملية تقنية لا تغير القيمة الإجمالية للاستثمار، لكنها تعيد رسم السعر الظاهر للسهم وتؤثر في نفسية المتعاملين داخل السوق.

وعادة ما تفتح مثل هذه العمليات الباب أمام تحركات مكثفة، بين مستثمرين يسارعون إلى تثبيت أرباحهم قبل إعادة الهيكلة، وآخرين يترقبون دخول السهم مرحلة جديدة قد تجعله أكثر سيولة وجاذبية لفئات أوسع من المتعاملين.

وبهذا المعنى، فإن تداول 371 مليون درهم خلال جلستين لا يبدو رقماً عادياً في مسار السهم، بل إشارة إلى مرحلة انتقالية يعيشها “مناجم” داخل البورصة، حيث تتداخل الحسابات التقنية بالمضاربات القصيرة الأمد، وتُعاد قراءة التقييمات
السابقة بعين أكثر حذراً.

ومع نهاية الأسبوع، بدأت بوادر تهدئة محدودة تظهر على السهم، مستفيدة من تحسن نسبي في أسعار الذهب وانخفاض مستوى بعض التوترات الدولية، غير أن ذلك لا يلغي أن ما جرى كشف هشاشة الارتفاعات السابقة، وطرح أسئلة حول مدى واقعية بعض التقييمات التي بلغها السهم قبل التصحيح.

فالانتقال من 18 ألف درهم إلى حوالي 13 ألف درهم في فترة قصيرة يعكس أن السوق كان بصدد مراجعة قاسية للأسعار، أكثر من كونه أمام حركة تقنية مرتبطة بعملية التقسيم وحدها.

وفي انتظار ما ستكشفه الجلسات المقبلة، يبقى سهم “مناجم” تحت المجهر، بين من يرى في التراجع فرصة لإعادة الدخول، ومن يعتبر أن السوق يبعث برسالة تحذيرية حول ضرورة الحذر من الانسياق وراء موجات الصعود السريع.

وتؤكد هذه التحركات أن الاستثمار في القيم المنجمية يحتاج إلى قراءة دقيقة للأساسيات المالية والإنتاجية، وإلى تتبع لصيق لأسعار المعادن والأسواق الدولية، بدل الاكتفاء بزخم المضاربة أو الرهان على تحركات ظرفية قد تنقلب بسرعة على المستثمرين.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك