تحول الهجوم المسلح الذي هز حي فليمنغ بمدينة كاركاسون إلى قضية أمنية تتجاوز واقعة إطلاق نار، بعد بروز اسم جماعة مجهولة تقدم نفسها تحت اختصار CMNG، في مؤشر يثير مخاوف السلطات الفرنسية من ولادة شبكات إجرامية جديدة تسعى إلى فرض حضورها عبر العنف والدعاية الرقمية.
وأسفر الاعتداء، الذي وقع ليلة 16 إلى 17 يوليوز، عن مقتل شاب في العشرينات وإصابة أربعة أشخاص، فيما باشرت الشرطة القضائية تحريات واسعة لتحديد هوية المنفذين وخلفيات العملية والجهات التي تقف وراءها.
وأثار تسجيل مصور منسوب إلى المهاجمين اهتمام المحققين، بعدما ظهر فيه شخص ملثم يطلق النار قبل الفرار على متن سيارة. كما تضمن المقطع اختصاري DZNG وCMNG، مرفقين بأعلام المغرب والجزائر والمكسيك، في استعمال واضح لرموز ذات حمولة إجرامية ودعائية.
وتشير التسمية الجديدة إلى عبارة «Cartel Mocro Nouvelle Génération»، أي «كارتل موكرو الجيل الجديد»، وهي هوية غير مألوفة لدى المصالح الأمنية الفرنسية. وبرز الاسم إلى جانب ما يسمى «DZ Mafia Nouvelle Génération»، ما دفع أجهزة التحقيق إلى فحص احتمال وجود تنسيق أو تقاطع بين مجموعات محلية تسعى إلى تقليد شبكات الجريمة المنظمة الكبرى.
وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أكد أن الهجوم تبنته جهات تقدم نفسها باعتبارها امتدادا جديدا لـ«DZ Mafia» إلى جانب تجمع يحمل هوية مغربية، موضحا أن الأجهزة المختصة تعمل على تحديد حقيقة هذا الكيان وحجمه وطريقة اشتغاله.
وتتعامل الشرطة الفرنسية بحذر مع هذه التسمية، إذ يبقى احتمال كونها علامة دعائية تستعملها مجموعة محدودة مطروحا بقوة، مقابل فرضية أخرى ترجح ظهور تنظيم يحاول توسيع نفوذه داخل شبكات الاتجار بالمخدرات.
وفتحت النيابة العامة مسطرة قضائية بتهم القتل العمد ومحاولات القتل، بالتوازي مع تحليل التسجيلات والشعارات والرموز المرتبطة بالعملية، وسط تخوف من انتقال العصابات إلى مرحلة توظف فيها الصورة والهوية البصرية لصناعة الرعب واستقطاب عناصر جديدة.