منذ وصول السفير الفرنسي فيليب لاليو إلى العيون، بدا الحدث كأنه فصل جديد من حكاية دبلوماسية طويلة كتب المغرب خطوطها الكبرى بصبر وذكاء، حيث أن المدينة التي أرادها خصوم المملكة عنوانا للنزاع صارت اليوم منصة للوضوح، ومنها أرسلت باريس إشارتها الثقيلة: الصحراء المغربية دخلت زمنا جديدا تقوده السيادة، وتحرسه التنمية، وتصنع إيقاعه الرؤية الملكية لمحمد السادس.
داخل العيون، يشرح المغرب حقه من قلب الأرض، عبر الشوارع والمشاريع والمؤسسات والساكنة. هنا تتجسد قوة دولة اختارت البناء سلاحا، والاستقرار عنوانا، والأفق الإفريقي امتدادا طبيعيا. كل ورش مفتوح في الجنوب المغربي صار جوابا صامتا على أوهام الانفصال، وكل استثمار جديد يزيد عزلة الخطاب القادم من الماضي.
لقد حملت زيارة لاليو رسائل أعمق من صورة دبلوماسية، إذ أن لقاءاته مع والي جهة العيون الساقية الحمراء ورئيس جماعة العيون منحت التحرك الفرنسي وزنا سياسيا واضحا: فرنسا تتحرك نحو الصحراء المغربية بعين الشريك.
كما أن دعم الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية صار فعلا ميدانيا، وحضورا مؤسساتيا، ورغبة في الاستثمار داخل أرض تتهيأ لتكون قطبا اقتصاديا وثقافيا يربط أوروبا بإفريقيا.
وفي الجهة المقابلة، يجد خصوم المغرب أنفسهم أمام حكاية تفلت من أيديهم. تندوف غارقة في الانتظار، والانفصال يعيش على لغة قديمة، بينما العيون والداخلة تتحركان بسرعة نحو المستقبل. المبادرة المغربية للحكم الذاتي تمنح أفقا واقعيا يحفظ الكرامة والاستقرار، وتفتح باب العودة والإدماج، في وقت يعجز الخطاب المعادي عن تقديم جواب إنساني مقنع للساكنة المحتجزة في المخيمات.
ومن العيون خرجت الخلاصة السياسية واضحة كالشمس: المغرب يكسب الأرض والشرعية والاصطفاف الدولي، وخصومه يخسرون القدرة على تعطيل المسار. فرنسا اختارت أن تقرأ الصحراء من قلبها، لا من خرائط الوهم.
أما الملك محمد السادس فقد جعل الجنوب المغربي حجة قائمة بذاتها؛ سيادة راسخة، ساكنة متشبثة بالبيعة، مشاريع تتقدم، ودبلوماسية تحصد ثمار الرؤية الهادئة التي قلبت ميزان القضية لصالح المملكة.
