تحوّل افتتاح مهرجان الصويرة إلى عرض مكشوف لانتهازية تتقن ارتداء عباءة الثقافة، حيث صار الصف الأمامي مجالا لقياس النفوذ، وصار القرب من أندري أزولاي، ابن الصويرة ومؤسس جمعية ومؤسسة الصويرة موكادور، بطاقة رمزية لمن يريد سرقة الضوء من ذاكرة مدينة كاملة.
أندري أزولاي، الرجل الذي حمل الصويرة من الهامش إلى الواجهة الوطنية والدولية، خاض معركة طويلة كي يمنح المدينة مهرجانا بروحها وهويتها.
لكن إرثه الثقافي وجد نفسه اليوم أمام شهوة حضور لا تشبع، بعدما صارت وكالة “A3” للتواصل، المرتبطة بنايلة التازي، تتحكم في مفاصل الإنتاج والصورة والضيوف والواجهة.
نايلة التازي، الفاعلة في التواصل والإنتاج والمستشارة البرلمانية بمجلس المستشارين باسم الباطرونا، تبدو في قلب هذا الجدل بوصفها اسما حوّل المهرجان إلى منصة نفوذ شخصية.
حضور دائم في الصفوف الأولى، اقتراب محسوب من رمزية أزولاي، واستثمار مكثف لصورة الصويرة من أجل صناعة هالة تتجاوز حدود الثقافة نحو السياسة والمواقع.
إن المهرجان الذي وُلد من حب الصويرة، ومن أثر كتاب كاتيا برامي، زوجة أندري أزولاي والكاتبة المدافعة عن ذاكرة المدينة، صار مهددا بأن يتحول إلى بطاقة علاقات عامة.
الدعوات تتكرر، الوجوه ذاتها تعود، والدائرة القريبة تحضر كل سنة، بينما أبناء المدينة وفنانوها الحقيقيون يجدون أنفسهم خارج مركز الضوء.
أما مريم بنصالح، الرئيسة السابقة للاتحاد العام لمقاولات المغرب، فقد حضرت في هذا المسار كاسم فتح لِنايلة التازي أبواب الباطرونا، قبل أن تصعد هذه الأخيرة داخل فيدرالية الصناعات الثقافية والإبداعية إلى جانب الراحل عبد القادر الرتناني، الناشر والفاعل الثقافي، ثم مع أسماء أخرى مثل يونس بومهدي وفهر الكتاني داخل الدائرة ذاتها.
فهل صارت الثقافة جسرا نحو المقاعد البرلمانية واللجان والامتيازات الفاخرة وأشياء أخرى؟ وهل تحوّل مهرجان الصويرة إلى رأسمال سياسي وانتخابي يفتح الطريق نحو مجلس المستشارين، ثم نحو ولاية ثانية وثالثة، ورئاسة لجان تمنح الوجاهة والسيارة والامتياز؟
إن الخطاب عن الشباب والحرية والهوية والفوارق الاجتماعية يبدو باهتا حين يصدر عن أسماء تراكم المواقع وتتشبث بالكراسي.
فمن يتحدث عن فقدان الثقة عليه أن يبدأ من نفسه، ومن يرفع شعار محاربة الإقصاء عليه أن يفسح المجال لوجوه جديدة بدل تحويل التمثيلية إلى ملكية شخصية طويلة الأمد.
الصويرة أكبر من وكالة تواصل في ملكية مستشارة برلمانية قد تكون فاشلة في كل شيء في تزعم الصفوف الأمامية، وأكبر من صورة افتتاحية، وأكبر من سباق محموم نحو الصف الأول.
الصويرة صنعت مجدها برجال ونساء خدموها بصدق، وتستحق مهرجانا يحمي روحها، لا منصة يستعملها أصحاب المصالح لتلميع الأسماء وتوسيع النفوذ.