وضعت معطيات أممية جديدة القدرة الشرائية للأسر المغربية تحت ضوء مقلق، بعدما كشفت أن نحو 4.8 ملايين شخص عجزوا خلال سنة 2025 عن تغطية مصاريف نظام غذائي صحي ومتوازن، رغم تسجيل المغرب أدنى كلفة لهذا النوع من التغذية مقارنة بدول شمال إفريقيا.
وجاءت الأرقام ضمن تقرير «حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم»، الذي أعدته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بتعاون مع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية واليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية.
وبحسب التقرير، بلغ عدد الأشخاص المحرومين من القدرة المالية على اقتناء غذاء يستجيب للحاجات الصحية الأساسية مستوى مماثلا لما سجل سنة 2017، والمقدر بـ4.8 ملايين شخص.
وسجلت نسبة هذه الفئة تراجعا من 13.7 في المائة إلى 12.4 في المائة من مجموع السكان، في مؤشر يفيد بتحسن نسبي على مستوى الولوج إلى التغذية السليمة، مقابل استمرار العبء المالي على ملايين الأسر.
ويمنح التقرير المغرب موقعا متقدما داخل شمال إفريقيا من حيث انخفاض كلفة النظام الغذائي الصحي، إلا أن محدودية الدخل وارتفاع نفقات الحياة اليومية ما زالا يفرضان قيودا قوية على استفادة شرائح واسعة من الخضر والفواكه والبروتينات والمواد الضرورية لتوازن غذائي سليم.
وتكشف هذه الأرقام أن وفرة المواد الغذائية في الأسواق لا تعني بالضرورة قدرة المواطنين على اقتنائها، إذ تضطر أسر كثيرة إلى ترتيب حاجاتها وفق موارد محدودة، وهو ما يدفعها أحيانا إلى اختيار مواد أقل كلفة وأضعف قيمة غذائية.
ويعيد التقرير قضية الأمن الغذائي إلى صدارة النقاش العمومي، مع تزايد المطالب بتقوية برامج الدعم الاجتماعي، وحماية القدرة الشرائية، وتوجيه السياسات العمومية نحو ضمان وصول الفئات الهشة إلى غذاء صحي يحفظ كرامتها ويقلص مخاطر الأمراض المرتبطة بسوء التغذية.