انتخابات 23 شتنبر تتحول إلى سوق مفتوح للأعيان وأصحاب الشكارة

مع اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026، بدأت ملامح سباق انتخابي ساخن تتشكل داخل عدد من الأحزاب، عنوانه الكبير البحث عن الأعيان وأصحاب النفوذ المالي وخزانات الأصوات، في تحول يضع الممارسة الحزبية أمام سؤال حاد حول موقع البرامج والكفاءات والشباب وسط معركة تزداد خضوعا لمنطق المال والقدرة على حسم المقاعد.

فبدل أن تنشغل التنظيمات السياسية بإعداد تصورات واضحة لمعالجة البطالة، وإصلاح التعليم، وإنقاذ الصحة، ومواجهة غلاء المعيشة، اتجهت قيادات حزبية إلى فتح قنوات تفاوض مع وجوه انتخابية نافذة، بعضها يغير لونه الحزبي مع كل محطة انتخابية، دون سند فكري أو قناعة سياسية ظاهرة.

وتكشف التحركات الجارية أن عددا من الأحزاب صار يتعامل مع الاستحقاق المقبل بمنطق السوق الانتخابية، حيث ترتفع قيمة المرشح بقدر ما يملك من مال ونفوذ وشبكات محلية، لا بقدر ما يحمل من مشروع أو قدرة على تمثيل المواطنين والدفاع عن مصالحهم.

وفي هذا السياق، تتحول اللوائح الانتخابية إلى مساحة مفتوحة أمام أصحاب “الشكارة”، بينما تجد الكفاءات والطاقات الشابة نفسها خارج دائرة القرار الحزبي، أو في مواقع رمزية لا تؤثر في هندسة الترشيحات ولا في موازين القوة داخل الدوائر.

ويمنح هذا المسار صورة مقلقة عن أحزاب تبحث عن الفوز قبل البحث عن المعنى السياسي للفوز، وعن مقاعد قبل البرامج، وعن أرقام انتخابية قبل الثقة الشعبية، ما يوسع الهوة مع ناخبين ينتظرون أجوبة عن قضايا يومية ضاغطة، لا صفقات ترشيح تطبخ خلف الأبواب المغلقة.

كما أن تنقل الأعيان من حزب إلى آخر يحول الانتماء السياسي إلى بطاقة موسمية قابلة للاستبدال، ويجعل الحدود الفاصلة وسط المرجعيات والتوجهات شبه غائبة، في وقت يحتاج فيه العمل الحزبي إلى وضوح وجرأة وتجديد حقيقي للنخب.

وتزداد خطورة هذا المنحى عندما يصبح النفوذ المالي معيارا شبه حاسم في اختيار المرشحين، لأن ذلك يضعف ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، ويغذي الإحساس بأن صناديق الاقتراع تتحكم فيها شبكات المال والعلاقات، عوض النقاش العمومي والبرامج القابلة للتنفيذ.

ومع اقتراب موعد إعداد اللوائح، تتسع الانتقادات الموجهة إلى الأحزاب التي فتحت أبوابها أمام الأعيان وأصحاب الثروات، على حساب مناضلين وكفاءات وشباب راكموا حضورا ميدانيا داخل التنظيمات دون أن يجدوا طريقهم إلى مراكز الترشيح والقرار.

إن تحويل انتخابات 2026 إلى سوق مفتوح للأعيان وأصحاب “الشكارة” يهدد بتحويل الاستحقاق إلى منافسة حول الجيوب وخزانات الأصوات، عوض جعله لحظة سياسية لتجديد الثقة وإنتاج نخبة قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.

وتبقى المسؤولية اليوم على عاتق الأحزاب قبل أي جهة أخرى، لأن استمرار هذا المنطق سيعمق أزمة الثقة في السياسة، وسيجعل الناخب أمام سؤال قاس: هل يدخل الاستحقاق المقبل لاختيار برامج ومحاسبة حصيلة، أم لمتابعة موسم جديد من انتقال الأعيان وتوزيع المواقع وفق قوة المال والنفوذ؟

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك