بكلفة 130 مليار درهم.. المغرب يطلق جيلا جديدا من الربط المائي لإنقاذ أم الربيع وتأمين الدار البيضاء

يدخل المغرب مرحلة حاسمة في معركته ضد الإجهاد المائي، عبر تسريع إطلاق المرحلة الثانية من مشروع الطريق السيار للماء، في ورش استراتيجي ضخم يربط حوض سبو بحوض أم الربيع، ضمن برنامج استثماري تصل قيمته إلى 130 مليار درهم، يرمي إلى إعادة توزيع الموارد المائية وتأمين حاجيات المدن والقطاع الفلاحي في أفق سنة 2030.

وكشفت منصة «الما ديالنا» أن تنفيذ المشروع سيجري وفق صيغة شراكة تجمع الدولة بشركتي «تاكا موروكو» و«نارييفا»، إلى جانب صندوق محمد السادس للاستثمار، في توجه يمنح البنيات المائية بعدا سياديا قادرا على مواجهة توالي سنوات الجفاف وارتفاع الطلب على الماء الصالح للشرب ومياه السقي.

وتقوم المرحلة الجديدة على إنجا
ز شبكة قنوات تمتد لنحو 300 كيلومتر، بطاقة سنوية تصل إلى 800 مليون متر مكعب، عبر إقامة ممر مائي يصل سد سيدي محمد بن عبد الله بسد المسيرة، بما يتيح نقل كميات ضخمة من المياه نحو المناطق التي تعرف ضغطا متزايدا على مواردها السطحية والجوفية.

وينتظر أن يسهم المشروع في تعزيز تزويد سطات وبرشيد وجنوب الدار البيضاء بالماء الصالح للشرب، إلى جانب دعم المحيطات الزراعية التابعة لحوض أم الربيع، وتقليص الضغط المتواصل على الفرشات الجوفية في برشيد ودكالة، التي تعرضت خلال السنوات الماضية لاستنزاف واسع بفعل الجفاف وتزايد حاجيات السقي.

ويأتي إطلاق هذه المرحلة عقب النتائج التي حققها الشطر الأول من الطريق السيار للماء، الذي دخل الخدمة خلال غشت 2023 على امتداد 66.7 كيلومترا، ومكّن من تحويل نحو 484 مليون متر مكعب من المياه، ما ساعد على حماية محور الرباط والدار البيضاء من اضطرابات محتملة في التزويد.

ويجمع البرنامج الاستثماري الموقع سنة 2025 بين مشاريع الربط بين الأحواض وتحلية مياه البحر وتطوير الطاقات المتجددة، مع الاعتماد على مصادر طاقة نظيفة لتشغيل محطات الضخ، في إطار منظومة تربط الأمن المائي بالأمن الطاقي، وتشمل عمليات التصميم والتمويل والإنجاز و
الاستغلال والصيانة.

وتراهن المملكة على توفير مياه السقي لأكثر من 176 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، مع تحقيق توازن بين حاجيات السكان ومتطلبات النشاط الفلاحي، ضمن رؤية وطنية تقوم على تكامل السدود وقنوات التحويل ومحطات التحلية، لمواجهة آثار التغيرات المناخية وضمان استمرارية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

تابعنا على الفيسبوك