تواجه بعثات التأطير الديني الموجهة إلى مغاربة العالم حدودا عملية جديدة، بعدما كشفت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن الإكراهات السياسية والقنصلية داخل عدد من دول الإقامة تدفعها إلى توسيع حضورها الرقمي، وتقوية التواصل المباشر مع جالية مغربية واسعة الانتشار تناهز خمسة ملايين شخص.
وأكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن البعثات الدينية الموسمية الموجهة إلى مغاربة العالم، خاصة خلال شهر رمضان، تظل مبادرة ذات طابع رمزي أمام حجم الجالية المغربية واتساع انتشارها داخل عدد من الدول.
وجاء جواب الوزير ردا على تدخل للفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، حيث شدد على أن المغاربة المقيمين بالخارج متمسكون بثوابت بلدهم، معتبرا أن عمل الوزارة يأتي دعما لهذا الارتباط الديني والوطني، وصونا للمرجعية المغربية في تدبير الشأن الديني.
وكشف التوفيق أن الوزارة شرعت في بث برنامج جديد موجه لمغاربة العالم، يمتد ثلاث ساعات يوميا وبخمس لغات، بهدف تعزيز التأطير الديني للجالية، وفتح قناة تواصل دائمة مع المغاربة المقيمين بالخارج.
وأوضح الوزير أن هذا البرنامج سيتطور تدريجيا نحو صيغة تفاعلية تتيح لمغاربة العالم، من مختلف الفئات العمرية، التواصل المباشر مع علماء المغرب، وطرح انشغالاتهم وتساؤلاتهم الدينية، بما يضمن مواكبة أوسع لحاجيات الجالية.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن الوزارة تعمل على تقوية حضورها الرقمي عبر إنتاج برامج حوارية وتفاعلية باللغات الأجنبية، إضافة إلى إطلاق تطبيق “المصحف المحمدي”، الذي يتيح الاستماع إلى القرآن الكريم بأصوات قراء مغاربة.
وأضاف أن الوزارة توظف المنصات الرقمية لترسيخ المرجعية الدينية والوطنية لدى مغاربة العالم، كما تستثمر عملية عبور أفراد الجالية المغربية من أجل توزيع نسخ من المصحف المحمدي وتنفيذ أنشطة توعوية موجهة لهم.
ودافع التوفيق عن متانة التدين المغربي لدى أفراد الجالية، مبرزا الدور الذي يضطلع به المجلس العلمي المغربي ببروكسيل، إلى جانب العلماء والخطباء المغاربة المقيمين في عدد من المدن والبلدان الأوروبية، في مواكبة المغاربة وتأطيرهم دينيا.
وشدد الوزير على أن هذه الجهود تساهم في ترسيخ المرجعية الدينية المغربية، والحفاظ على الأمن الروحي للمغاربة المقيمين بالخارج، خاصة مع تعاقب أجيال الهجرة وتوسع تحديات الاندماج داخل المجتمعات الغربية.
وأكد التوفيق أن توسيع برنامج إرسال البعثات الدينية يواجه إكراهات مرتبطة بالجوانب السياسية والقنصلية داخل عدد من بلدان الاستقبال، وهو ما يدفع الوزارة إلى تطوير وسائل حديثة للتواصل والتأطير الديني عبر الوسائط الرقمية.
من جهته، دعا النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي، مصطفى الشنتوف، إلى تطوير آليات التأطير الديني بما يراعي تعاقب أجيال الهجرة، معتبرا أن مخاطبة أبناء الجيلين الثالث والرابع تستدعي مقاربات جديدة قادرة على مواكبة تحديات الاندماج، مع الحفاظ على الهوية الدينية والوطنية.