هاشتاغ
في الوقت الذي أعلنت فيه مجموعة مجموعة الضحى عن تحقيق قفزة لافتة في أرباحها الصافية الموحدة بنسبة 70% خلال سنة 2025، لتصل إلى 516 مليون درهم، سارعت إلى تقديم هذه النتائج كدليل على “تحول نوعي” في أدائها المالي.
غير أن قراءة متأنية للأرقام تكشف أن الصورة أقل وردية مما تحاول الشركة تسويقه، خاصة في ظل معطيات محاسبية جديدة قد تكون ساهمت في تضخيم هذا “الإنجاز”.
ورغم تسجيل رقم معاملات بلغ 2.7 مليار درهم بزيادة محتشمة لا تتجاوز 4%، فإن الشركة تربط هذا الأداء بإتمام مشاريع داخل المغرب وعدد من الدول الإفريقية، مثل كوت ديفوار وغينيا.
لكن المفارقة تكمن في اعترافها الضمني بأن تغيير قواعد المحاسبة المعتمدة في القطاع العقاري منذ يناير 2025 أثّر بشكل مباشر على طريقة احتساب المداخيل، حيث كان رقم المعاملات سيصل إلى 3.5 مليار درهم وفق النظام القديم، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى قابلية المقارنة، بل وحول “حقيقة” النمو المعلن.
الأكثر إثارة للانتباه هو استمرار مستوى المديونية عند حوالي 4.385 مليار درهم، في سياق توسع مكثف في المشاريع يتطلب تمويلاً متزايداً، ورغم حديث الشركة عن “تحكم صارم” في التوازنات المالية ونسبة مديونية في حدود 30%، إلا أن هذا المعطى يخفي هشاشة محتملة في حال تباطؤ المبيعات أو تعثر بعض المشاريع، خاصة في أسواق إفريقية لا تخلو من المخاطر الاقتصادية والسياسية.
أما الحديث عن “تعزيز الأسس الربحية” و”خلق القيمة المستدامة”، فيبدو أقرب إلى خطاب تواصلي منه إلى واقع ملموس، خصوصاً في ظل ضعف وتيرة نمو رقم المعاملات مقارنة بالقفزة الكبيرة في الأرباح، فهل نحن أمام تحسن حقيقي في الأداء، أم مجرد إعادة ترتيب للأرقام تحت غطاء تغييرات محاسبية؟
وتبدو الضحى حريصة على تقديم نفسها كقصة نجاح متجددة، لكنها مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بتوضيح تفاصيل أدق حول مصادر هذا التحسن، وإقناع المتتبعين بأن ما تحقق ليس مجرد “نجاح على الورق”، بل تحول فعلي ومستدام في نموذجها الاقتصادي.