انتهت معركة قضائية خاضتها مهاجرة مغربية أمام المحاكم الأوروبية بقرار لصالحها، بعدما أقرت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي بحقها في الاستمرار بالإقامة في هولندا إلى جانب زوجها وابنها القاصر الحاملين للجنسية الهولندية.
ويعيد هذا الحكم تسليط الضوء على المكانة التي باتت تحتلها مصلحة الطفل داخل المنظومة القضائية الأوروبية، خاصة في القضايا المرتبطة بالهجرة والإقامة، حيث يفرض الحفاظ على الاستقرار الأسري نفسه كعنصر أساسي عند البت في مصير العائلات المعنية.
وتعود وقائع الملف إلى سنة 2021، عندما رفضت السلطات الهولندية منح السيدة المغربية تصريح إقامة، استنادا إلى توفرها على وضعية قانونية بإسبانيا، مع مطالبتها بالانتقال إليها رفقة ابنها القاصر.
الأم المغربية، التي تقيم في هولندا منذ زواجها سنة 2014 وأنجبت طفلها سنة 2015، لجأت إلى القضاء للطعن في القرار، مؤكدة أن ابنها يرتبط بها بعلاقة اعتماد وثيقة، وأن إبعادها عن محيطه الأسري قد يؤثر على توازنه واستقراره.
وأمام تعقيدات الملف، قررت محكمة لاهاي الابتدائية إحالة القضية على محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي من أجل حسم الإشكالات القانونية المرتبطة بحق الإقامة وحماية الحياة الأسرية.
وفي قرارها الصادر أول أمس الخميس، شددت المحكمة الأوروبية على ضرورة مراعاة الواقع الأسري للطفل، الذي يعيش في هولندا إلى جانب والديه ويعتمد عليهما في مختلف جوانب حياته اليومية.
كما نبهت الهيئة القضائية الأوروبية إلى أن انتقال الأم إلى إسبانيا قد يؤدي إلى إرباك الحياة الأسرية للطفل، وقد يفضي إلى انفصاله عن والده إذا تعذر على هذا الأخير الحصول على حق الإقامة هناك.
وأكدت المحكمة أن المصلحة الفضلى للطفل تظل معيارا حاسما في مثل هذه القضايا، وأن أي قرار إداري أو قضائي يتعين أن يأخذ بعين الاعتبار حقه في الحفاظ على روابطه الأسرية واستقراره الاجتماعي.
وخلصت محكمة العدل الأوروبية إلى أن حرمان الأم المغربية من الإقامة في هولندا من شأنه الإضرار بوحدة الأسرة والتأثير على حق الطفل في الاستفادة من الرعاية اليومية لوالديه، وهي العلاقة التي نشأ في إطارها منذ ولادته.
ويكرس هذا الحكم توجها قضائيا أوروبيا يضع حماية الأطفال وصون الحياة الأسرية ضمن الاعتبارات الجوهرية عند التعامل مع ملفات الهجرة، بما يضمن التوفيق بين تطبيق القوانين واحترام الحقوق الأساسية للأفراد.