هاشتاغ
في خطوة غير مسبوقة تُنذر بانطلاقة مبكرة لمعركة الانتخابات التشريعية المقبلة، فاجأ حزب العدالة والتنمية خصومه قبل حلفائه بإعلانه تزكية وكلاء لوائح 40 دائرة انتخابية محلية، واضعاً نفسه في صدارة الأحزاب التي قررت كسر “حالة الانتظار” والدخول سريعاً إلى أجواء الاستحقاقات المرتقبة في شتنبر 2026.
القرار الذي خرج من رحم اجتماع هيئة التزكية برئاسة عبد الإله ابن كيران، لا يبدو مجرد إجراء تنظيمي عادي، بل يحمل رسائل سياسية قوية، أبرزها أن الحزب الذي تلقى ضربة قاسية في انتخابات 2021 يسعى اليوم للعودة من الباب الواسع، عبر إعادة ترتيب صفوفه واختيار وجوه انتخابية قادرة على استعادة الثقة المفقودة لدى جزء من الناخبين.
وتكشف لائحة الأسماء المزكاة عن رهان واضح على “ثقل الحزب التقليدي”، حيث أعاد الدفع بقيادات معروفة مثل عبد الله بوانو وأمينة ماء العينين والإدريسي الأزمي، في محاولة للجمع بين الخبرة السياسية والحضور الميداني، وهو ما قد يُفهم كاعتراف ضمني بأن المرحلة الحالية لا تحتمل المغامرة بأسماء غير مجرّبة.
لكن في المقابل، يثير تأجيل الحسم في أكثر من نصف الدوائر الانتخابية، إضافة إلى الدوائر الجهوية، تساؤلات حقيقية حول حجم التوافق داخل الحزب، ومدى قدرة قيادته على تجاوز الخلافات المحلية التي غالباً ما تفجّر صراعات صامتة حول التزكيات، خاصة في ظل حساسية المرحلة ورهاناتها السياسية.
الخطوة، وإن بدت تقنية في ظاهرها، إلا أنها تحمل بعداً سياسياً عميقاً، إذ تعكس رغبة العدالة والتنمية في فرض إيقاعه الخاص على الساحة الحزبية، وإحراج باقي الأحزاب التي ما تزال غارقة في حساباتها الضيقة، بين البحث عن “مرشحين أقوياء انتخابياً” والتردد في حسم اختياراتها.
وبين من يرى في هذه المبادرة بداية عودة تدريجية لحزب فقد الكثير من بريقه، ومن يعتبرها مجرد محاولة لرفع منسوب الحضور الإعلامي، يبقى المؤكد أن العدالة والتنمية أعاد إشعال فتيل التنافس السياسي مبكراً، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها: سباق محموم نحو كسب ثقة الناخب المغربي قبل فوات الأوان.
