المغرب يدخل حرب الأمن السيبراني بسوق يقترب من ربع مليار دولار

يشهد سوق الأمن السيبراني بالمغرب دينامية متسارعة، مدفوعاً بالتحول الرقمي الوطني وبرنامج “Digital Morocco 2030” واعتماد سياسة “Cloud-First”، في سياق طموح يجعل من المملكة مركزاً رقمياً إقليمياً في أفق 2030.

ووفق معطيات تقرير حديث صادر عن مؤسسة Mordor Intelligence بعنوان “Morocco Cybersecurity Market”، قُدّر حجم السوق بنحو 144,57 مليون دولار سنة 2025، مع توقعات ببلوغه 157,11 مليون دولار في 2026، وصولاً إلى 238,12 مليون دولار بحلول سنة 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 8,67% خلال الفترة 2026-2031.

ويعكس هذا المنحى تصاعد اهتمام الفاعلين العموميين والخواص بتأمين مسار التحول الرقمي، خاصة في ظل أولوية حماية البنيات التحتية الحساسة، وتعزيز نماذج الحوسبة السحابية الهجينة، وتأمين الأنظمة الحيوية. كما أسهمت الحوادث السيبرانية المسجلة خلال السنوات الأخيرة في رفع مستوى الوعي بضرورة تعزيز آليات المصادقة، وتقوية حماية نقاط الولوج، واعتماد أنظمة مراقبة متواصلة على مدار الساعة.

وتشكل سياسة “Cloud-First” أحد أبرز محركات النمو، إذ تشجع الإدارات والمؤسسات العمومية على استضافة تطبيقاتها الحساسة ضمن حلول سحابية آمنة من نوع Infrastructure-as-a-Service، مع الاستفادة من مناطق سحابية محلية أطلقها فاعلون دوليون منذ 2024. ويواكب هذا التحول اعتماد متزايد لحلول مثل أمن الوصول السحابي (CASB) ونماذج Secure Access Service Edge، إلى جانب تشفير البيانات السحابية.

ويظهر توزيع السوق أن الحلول التقنية استحوذت سنة 2025 على 63,48% من المداخيل، مدفوعة بإقبال قطاعات المال والخدمات العمومية على جدران الحماية المتقدمة ومنصات إدارة الهوية وحماية نقاط النهاية. في المقابل، يتوقع أن تسجل خدمات الأمن السيبراني المدارة (MSSP) نمواً سنوياً متوسطاً يناهز 15,23% خلال الفترة 2026-2031، استجابة للحاجة إلى الرصد المستمر والكشف المتقدم عن التهديدات.

أما من حيث أنماط النشر، فتُرجّح التوقعات نمواً أسرع للحلول السحابية بمعدل 17,42%، متجاوزة الأنظمة المحلية التي كانت تمثل 54,86% من السوق سنة 2025. وتفضل المؤسسات البنكية ومشغلو الاتصالات النموذج الهجين، مع الاحتفاظ بالبيانات الحساسة داخلياً والاستفادة من قدرات التحليل والكشف السحابي.

وعلى مستوى الفئات المستفيدة، استحوذت الشركات الكبرى على 71,83% من الإنفاق سنة 2025، غير أن المقاولات الصغرى والمتوسطة تُعد الفئة الأسرع نمواً بمعدل 15,67% سنوياً، مدفوعة باعتماد حلول كشف واستجابة لنقاط النهاية (EDR) وخدمات تأمين البريد الإلكتروني السحابي، إضافة إلى عروض تجمع بين الأمن السيبراني والتأمين ضد المخاطر الرقمية.

قطاعياً، احتل قطاع الأبناك والخدمات المالية والتأمين (BFSI) الصدارة بحصة 25,1% من السوق سنة 2025، مع تركيز على تأمين المعاملات وأنظمة التحويلات الدولية. في المقابل، يُنتظر أن يسجل قطاع الصحة أعلى معدل نمو سنوي مركب يناهز 16,74%، نتيجة تعميم السجلات الطبية الإلكترونية وتشديد قواعد حماية المعطيات الصحية. كما تعرف قطاعات الطاقة والمرافق العمومية والصناعة نمواً مدعوماً بالامتثال لمعايير الأمن الصناعي وتعزيز حماية أنظمة التكنولوجيا التشغيلية.

جغرافياً، تستحوذ الدار البيضاء والرباط على نحو 59,7% من السوق، بالنظر إلى تمركز المقرات الكبرى ومراكز البيانات والهيئات التنظيمية، بينما تبرز طنجة كقطب صاعد مدفوعاً بالتحول الرقمي للميناء والمنظومات الصناعية. كما تسهم مبادرات وطنية في دعم جاهزية مناطق أخرى لاعتماد الحلول السحابية وتقنيات المصادقة متعددة العوامل.

وعلى الصعيد الدولي، يعزز تموقع المغرب المتقدم في مؤشر الأمن السيبراني العالمي لسنة 2024 من قدرته على تصدير خدمات مراكز العمليات الأمنية إلى بلدان إفريقية ناطقة بالفرنسية، ما يوسع نطاق الفرص أمام المزودين المحليين ويكرس اعتماد معايير دولية متقدمة.

ويظل السوق، رغم ديناميته، رهين عدد من التحديات، أبرزها نقص الكفاءات السيبرانية الناطقة بالعربية والفرنسية، وارتفاع تكاليف التراخيص المسعرة بالدولار، إضافة إلى تشتت بعض البنيات التقنية القديمة وضعف انتشار التأمين السيبراني خارج القطاع المالي. عوامل قد تؤثر على وتيرة النمو مستقبلاً، رغم استمرار المؤشرات الإيجابية على المدى المتوسط.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك